تحقيقات وتقارير

طعنة نجلاء في خاصرة آل دقلو ..

إنشقاق السافنا فصل جديد من المواجهة العسكرية ضد التمرد !!

الخرطوم _ تسامح نيوز

السافنا… انشقاق يكتب الفصل الأخير للمليشيا..!!

الحوري :استقبال ” القبة” رسمياً وشعبياً كان محركا أساسيا لقرار السافنا بالعودة

قيادي دارفوري :خروج المحاميد يمثل “النهاية الفعلية” للدعم السريع

د. الرشيد إبراهيم: انشقاقات الدعم السريع شهادة وفاة للمليشيا

د. عوض الله : بيان السافنا كشف عن إدراك القادة الميدانيين لانحراف المليشيا

تقرير _رمضان محجوب

تحت وطأة الانكسارات الميدانية المتتالية، وفي لحظة فارقة من عمر الحرب، تلقى مشروع “آل دقلو” طعنة نجلاء في خاصرته العسكرية والقبلية بانشقاق القائد علي رزق الله “السافنا” وعودته إلى صفوف القوات المسلحة. لم يكن هذا الانشقاق مجرد انسحاب لضابط ميداني، بل هو تصدع في “النواة الصلبة” التي قامت عليها المليشيا، حيث يمثل السافنا رمزية قبيلة المحاميد وعمودها الفقري. هذا التحول الدراماتيكي وضع المليشيا أمام حقيقة مرة؛ وهي أن الغطاء الاجتماعي والميداني بدأ بالتلاشي، تاركاً إياها مجرد واجهة بلا عمق وطني أو سند شعبي.

السافنا …. بيان انشقاق هلني

بلهجة حاسمة ونبرة لا تقبل التأويل، قطع القائد علي رزق الله “السافنا” الشك باليقين في بيان مصور الاثنين ، معلناً انحيازه الكامل لـ “خندق الشعب السوداني”. أكد رزق الله أن بقاءه تحت راية المليشيا بات مستحيلاً بعد اكتشاف انحرافها عن أي أهداف وطنية، مشدداً على أن صوته سيكون من اليوم مع النازحين والمهمشين، ومنادياً بوقف الحرب التي استنزفت البلاد، ليعلن بذلك فصلاً جديداً من المواجهة السياسية والعسكرية ضد التمرد، ومنهياً أي صلة له بهذا الكيان.

​بروفايل: خبير معارك الصحراء

يُعد علي رزق الله، الملقب بـ “السافنا”، خبيراً في معارك الصحراء وحرب العصابات، وهو من كبار قادة قبيلة المحاميد بدارفور. صقلته الميادين منذ تأسيسه لقوات “جبهة القوى الثورية”، وعرف بمواقفه الصدامية؛ حيث رفض في 2017 دمج قواته في الدعم السريع، مما أدى لاعتقاله لسنوات. عقب خروجه من سجن الهدى في 2023، عاد للميدان تحت ضغوط معقدة، لكن “جينات التمرد” على الظلم والولاء التاريخي للشيخ موسى هلال دفعته أخيراً لاتخاذ قراره الاستراتيجي بالانضمام للجيش، مما جرّد المليشيا من أهم عقولها الميدانية ومفاتيحها الاجتماعية في إقليم دارفور.

​ ضربة ميدانية موجعة

أكد الخبير العسكري العقيد ركن معاش إبراهيم الحوري في إفادته للعودة أن انضمام “السافنا” للجيش يمثل ضربة قاصمة للمليشيا، نظراً لثقله الميداني وخبرته العسكرية التي راهنت عليها المليشيا طويلاً، موضحاً أن هذا التحول جاء نتاجاً طبيعياً للانتهاكات البشعة في منطقة “مستريحة” واستجابةً لقرار العفو العام الذي أصدرته قيادة القوات المسلحة السودانية.

​ حافز العودة للوطن

ويشير العقيد الحوري إلى أن مشهد استقبال القائد “نور القبة” رسمياً وشعبياً كان المحرك الأساسي لقرار السافنا بالعودة إلى حضن الوطن، وهو ما كشف بوضوح عن الأزمة العميقة التي تعاني منها المليشيا في تأمين قادة ميدانيين مؤهلين، بعد أن اختارت الكوادر العسكرية المحترفة الانحياز الكامل لجانب الحق والجيش الوطني.

​تفكيك استقرار الصفوف

ويتوقع الحوري أن تندلع موجة من التخوين المتبادل داخل أروقة المليشيا في الفترة المقبلة، حيث سيقود فقدان الثقة إلى حملة تصفيات وإعدامات وسجون داخلية لكل من يُشتبه في ولائه، مؤكداً أن هذا المناخ المشحون بالتوتر سيزعزع استقرار القوات المتمردة ويفكك ما تبقى من فاعلية في خططهم العملياتية على الأرض.

​صراعات قبلية دامية

ويختم الخبير العسكري إفادته بالتحذير من أن الطبيعة العشائرية للمليشيا ستفجر صدامات مسلحة بين مكوناتها، مستشهداً بالاشتباكات السابقة بين القبائل، ومعتبراً أن انشقاق القادة سيحول ساحة المليشيا إلى بؤرة للصراعات القبلية الدامية، مما يمنح القوات المسلحة زمام المبادرة لحسم المعركة وإنهاء التمرد بشكل نهائي وسريع.

​ تآكل بنية المليشيا

: أكد المحلل السياسي الدكتور الرشيد إبراهيم أن ما تشهده مليشيا الدعم السريع حالياً هو تآكل فعلي في بنيتها الأساسية وانقسام داخلي حاد وصل إلى عمق المكونات القبلية والعشائرية. وأوضح أن الممارسات والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا في القرى والمدن المختلفة أثبتت أنها مجرد “نبت شيطاني” لا يمثل مجتمع دارفور، مما أدى إلى فقدانها للحاضنة الاجتماعية.

​ إرهاصات الهزيمة: الميدانية

واعتبر إبراهيم أن وصول قيادات ميدانية مؤثرة إلى قناعة بانهيار مشروع المليشيا وتسليم أنفسهم للجيش يمثل “إرهاصات الهزيمة الكبرى” وشهادة وفاة للمشروع. مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الانشقاقات تكمن في دلالتها القاطعة على تحول ميزان القوة لصالح القوات المسلحة، حيث يميل المنشقون دائماً للطرف الأقوى.

​ تبخر أوهام آل دقلو :

وعلى الصعيد السياسي، أوضح الدكتور الرشيد أن هذه الانشقاقات بخرت أحلام القوى المتحالفة مع المليشيا، والتي كانت تعول عليها كذراع عسكري للوصول إلى السلطة. فمع فقدان المليشيا لتماسكها، تضعف قدرتها على فرض أي أجندة سياسية، مما يجعلها جسماً منبوذاً وغير مقبول به حتى في مناطق دارفور.

​ محاولات حميدتي اليائسة:

وفي ختام حديثه، شدد إبراهيم على أن ظهور “حميدتي” الأخير محاطاً بجنرالاته هو محاولة بائسة لنفي سردية الانهيار التي تضرب قواته. وكشف عن توقعات بحدوث مفاجآت وشيكة بانضمام قيادات أخرى ممن ظهروا في الصورة الأخيرة إلى صفوف الجيش السوداني، مؤكداً أن المواطنين ينتظرون تقدم القوات المسلحة لتخليصهم من المليشيا

​ أزمة الحقوق المالية

أوضح أحد القيادات الأهلية بدارفور (فضل حجب اسمه) في إفادته للعودة وجود ضغوط ميدانية هائلة واجهها السافنا من جنوده بسبب تعثر المستحقات المالية والالتزامات المتأخرة، موضحاً أن تجاهل قادة المليشيا لتلبية مطالب القوات الميدانية كان السبب المباشر الذي عجل بقرار الانشقاق والبحث عن بديل يحفظ حقوق المقاتلين بعيداً عن وعود القيادة.

​ الشك في المحاميد

وأكد القيادي الأهلي وجود حالة من “الشك الممنهج” داخل الدعم السريع تجاه كل من ينتمي لقبيلة المحاميد والشيخ موسى هلال، خاصة بعد انشقاق النور قبة، مما خلق فجوة ثقة عميقة أدت لخروج المحاميد—الذين يمثلون العمود الفقري والخبرة الميدانية—من هيكل المليشيا، تاركين فراغاً بشرياً وعسكرياً لا يمكن تعويضه في الميدان.

​ النهاية الفعلية للمليشيا

ويرى المصدر أن خروج المحاميد يمثل “النهاية الفعلية” للدعم السريع، كونهم المؤسسين الحقيقيين لقوات حرس الحدود التي انبثقت منها المليشيا، مشدداً على أن الصراع انتقل الآن إلى قلب قبيلة الرزيقات، وتحديداً بين “الماهرية” التي تسيطر على القرار و”المحاميد” المبعدين، مما ينذر بانهيار المنظومة القبلية التي يستند إليها التمرد.

​ شلل تام مرتقب

ويتوقع القيادي الأهلي أن تشهد المليشيا حالة شلل تام في الفترة المقبلة، مع بدء انسحاب المجموعات القبلية الأخرى التي تم استنفارها تحت لافتات مؤقتة، مؤكداً أن الصراع الوجودي داخل “البيت الواحد” سيسرع من وتيرة الانهيار العسكري والسياسي للمليشيا في دارفور، ويضع حداً لطموحاتها التي تحطمت على صخرة التصدعات الداخلية.

​ تجريد القوة الضاربة

ويجزم الكاتب الصحفي الدكتور محمد عثمان عوض الله في إفادته للعودة أن الانشقاقات المتتالية، وآخرها السافنا، جردت المليشيا من قدرتها على الترويج لنفسها كقوة ضاربة، موضحاً أن نجاح الجيش في تحييد القادة الفاعلين بالقتل أو الاستقطاب ترك المتمردين في حالة عجز حاد عن إيجاد بدائل عسكرية مؤهلة لإدارة المعارك الميدانية.

​ لافتة لمشاريع أجنبية

ويشدد الدكتور عوض الله على أن الدعم السريع تحول لمجرد “لافتة سودانية” تُستغل لتمرير أجندات خارجية، بعد أن فقدت المليشيا قاعدتها البشرية الوطنية، مشيراً إلى أن لجوء الإمارات لجلب مرتزقة من 17 دولة وخبراء من كولومبيا يثبت فقدان المليشيا لهويتها المحلية وتحولها بالكامل إلى أداة لمشروع استعماري أجنبي عابر للحدود.

​ انحراف الأهداف الأولى

ولفت الكاتب الصحفي إلى أن بيان السافنا كشف بوضوح عن إدراك القادة الميدانيين لانحراف المليشيا عن أي أهداف وطنية، واكتشافهم العمل تحت إمرة قوى دولية، معتبراً أن هذا التحول هو نتاج طبيعي للتفوق الأخلاقي والعسكري للجيش السوداني، الذي بات يمثل إرادة الناس وثقتهم، مما دفع القادة للبحث عن مخرج من هذه المنظومة.

​ حالة الموت السريري

ويخلص عوض الله إلى أن المليشيا تعيش حالة “موت سريري” وتفسخ داخلي، بدليل تراشق أبواقها الإعلامية بالشتائم والتلاوم، مؤكداً أن المال الإماراتي والمرتزقة هم فقط من يؤخرون الانهيار النهائي، ومتوقعاً أن تشهد الأيام القادمة زوال هذا الكيان مع استمرار عودة القادة الميدانيين إلى حضن الشرعية والوطن وإنهاء هذا الفصل المظلم.

أكثر من مجرد خسارة :

يمثل انشقاق السافنا أكثر من مجرد خسارة عسكرية؛ إنه إعلان رسمي عن تصدع “النخاع الشوكي” لمليشيا الدعم السريع، وانكشاف لزيف شعاراتها أمام مقاتليها قبل خصومها. ومع انتقال الصراع إلى عمق المكونات القبلية المؤسسة، تصبح المليشيا جسماً غريباً محاصراً بالشكوك والتمرد الداخلي. إن عودة القادة الميدانيين لصفوف الجيش تعزز من فرص الحسم العسكري، وتؤكد أن المليشيا في طريقها للتلاشي، تاركة وراءها تاريخاً من الانتهاكات وصراعاً داخلياً مريراً سيعجل بنهايتها المحتومة وزوال أثرها للأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى