المقالات

نقر الأصابع | سراج الدين مصطفى: عشة الجبل في مواجهة الحواتة!!

متابعات | تسامح نيوز 

نقر الأصابع | سراج الدين مصطفى: عشة الجبل في مواجهة الحواتة!!

سراج الدين مصطفى

أتذكر جيدا أنني كتبت قبل فترة مقالا بعنوان (عشة الجبل.. حقك علينا) وكان في جوهره معاتبة رقيقة للفنان الجميل عصام محمد نور حين رفض أن ترافقه عشة الجبل في إحدى حلقات برنامج (يلا نغني) بقناة البلد. لم تكن تلك المعاتبة بدافع الخصومة بل من منطلق الإيمان بأن عصام، بما يملكه من تجربة ووعي فني كان الأقدر على أن يأخذ بيد فنانة في بداياتها فنانة أجمع أهل الاختصاص على امتلاكها خامة صوتية مميزة تستحق الرعاية والتوجيه.

نقر الأصابع | سراج الدين مصطفى: عشة الجبل في مواجهة الحواتة!!

كنت أرى ولا أزال أن عشة الجبل تمتلك صوتا يمكن أن يستثمر فنيا على نحو أفضل، وأن أزمتها لم تكن في الخامة بل في طريقة التفكير في الغناء، وفي الخيارات التي وضعتها ـ أو وضعت لها ـ داخل مسار غنائي آسن لا يشبه روح الفن ولا رسالته. ولهذا استحضرت تجربة الشاعر الكبير إسحق الحلنقي الذي تعامل معها بحس أبوي شفيف محاولا ان ينتشلها من ذلك المستنقع، وأن يعيد توجيه بوصلتها نحو غناء يحترم الذائقة والإنسان معا.

لكن وكما يقول المثل الشعبي السوداني: «مرمى الله ما بترفع» فإن الوقائع الراهنة تجعل هذا المثل منطبقا للأسف على ما آلت إليه حال الفنانة عشة الجبل فقد كشفت المقاطع المتداولة على الوسائط، والتي توثق شجارها اللفظي العنيف مع هبة جبرة عن سقوط أخلاقي شنيع، لا يمت بصلة لسمو الغناء ولا لرسالته. الغناء في جوهره فعل حضاري يدخل بيوت الناس ليبني وجدانهم لا ليهدم القيم السودانية السمحة التي عرف بها هذا المجتمع.

نقر الأصابع | سراج الدين مصطفى: عشة الجبل في مواجهة الحواتة!!

الأخطر من ذلك كله، إساءتها للفنان الراحل محمود عبدالعزيز، وهي إساءة لا يمكن التعامل معها كزلة لسان عابرة لأن محمود لم يكن مجرد فنان، بل حالة وجدانية متجذرة في قلوب جمهوره. وبهذه الإساءة تكون عشة الجبل قد دخلت بوعي أو بدونه عش الدبابير، ووضعت نفسها في مواجهة مفتوحة مع جمهور الحواتة، ذلك الجمهور الوفي .. الشرس في محبته، والعالي الحساسية تجاه أي مساس برمزهم المحبوب.

لم يكن مستغربا إذن أن يتحرك هذا الجمهور قانونيا رافعا دعوى تشهير في المحاكم المنعقدة حاليا بمدينة ربك حاضرة ولاية النيل الأبيض وهي خطوة أراها من زاوية شخصية ضرورية ليس بدافع الانتقام بل من أجل ترسيخ مبدأ أن الفن مسؤولية .. وأن الكلمة لها ثمن، وأن الإساءة مهما كان مصدرها لا يمكن أن تمر بلا حساب.

أتمنى صادقا أن لا يتنازل جمهور محمود عبدالعزيز عن هذه الدعوى حتى تأخذ العدالة مجراها ويصدر الحكم القانوني الرادع الذي يكون عبرة لعشة الجبل ولغيرها. فالفن، إن لم يضبط بالاخلاق والقيم يتحو ل من نعمة إلى أذى ومن رسالة بناء إلى معول هدم وهو ما لا يليق بتاريخ الغناء السوداني ولا بمستقبله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى