إسحق أحمد فضل يكتب.. إجتماعات آخر الليل

الثلاثاء/ ٢٣/مارس/٢٠٢١
ـــــــــــــــــــ
و ماريو بوزو قبل ثلاثين سنة يرسم الخطبة التي يلقيها عضو الحزب الإسلامي الغاضب على قادة الحزب الذي أشتهر بالدموية المخيفة … المخيفة و التي يلجأ إليها كلما هُزم .
في الرواية الأب الروحي / الذي هو زعيم أقوى مافيا العشرينات / كان يخاطب زعماء العصابات ليقول أنه قرَّر إعادة إبنه إلى أمريكا .
و الأبن كانت عصابات أمريكا تنتظره …. للثأر
قال الزعيم بعد إعلان أنه يعيد إبنه
: و أحب هنا و الآن أن أقول إن إبني إن مات بالتايفويد فإنني سوف أتّهم رج هنا بقتله … إبني إن سقطت به طائرة إن صدمه قطار … إن إختنق و هو يأكل .. فإنني سوف أتّهم رجلاً هنا بقتله ..
و … و و
و اللقاء في الخرطوم جنوب مساء أمس الأول كان يستمع إلى المتحدِّث متحدِّث الحزب الإسلامي الذي يُحدِّث ليُحذِّر صراحةً و مباشرةً … يُحذِّر من إصابة شخصية معينة …. بشيء .
يُحذِّر من أن الحزب … حزبه … يعلن أنه إن الشخصية هذه إن هي ماتت بالملاريا …. إن هي قُتِلت بالقفز من كبري الجيش …. إن هي قُتِلت بالكورونا فإن الحزب … / حزب المتحدِّث / سوف يتَّهِم الحزب الذي جاء ليُحدِّثه بقتلة
و للتأكيد … و حتى لا يُخطئ أحد الفهم … المتحدِّث يقول بوضوح إن حزبه سوف يقابل الدم بالدم و ليس بالصراخ .
المشهد الغريب تماماً عن الحياة السياسية في السودان كان يعني أن الحزب و آخرين معه يشعرون و يعرفون أن السودان يدخل الآن / يُدخِله الحزب الدموي / مرحلة جديدة .
مرحلة أشتهر الحزب الدموي باللجوء إليها كلما حوّصر .
و المشهد كان واحداً من مشاهد الخرطوم هذا الأسبوع
……
فالأسبوع الماضي ما بين لقاء طيبة الخواض …. لقاء الجعليين و حميدتي .. و لقاء مروي مع دقلو .
و لقاء مهم نحتفظ به الآن … لقاءات ما يختلف فيها هو إنخفاض و إرتفاع نغمة الحديث في كل لقاء .
ففي اليرموك كان لقاء حمدوك مع المهندسين في أضخم و أحدث مصنع عسكري / مدني في أفريقيا يسمع حمدوك يقول بصراحة .
قالوا لي إن المصنع تحت أصابع الوطني
قالوا / من وراء الملفات / إنهم سودانيون …. مسلمون …. جاء بهم من كانوا يلتقطون الشباب الأفذاذ من الجامعات .
و اللافتة على الحائط كان عليها بيت الشاعر الكتيابي
( أنا لم أنتخب أحداً …
و ما بايعت بعد محمد رجلا )
حمدوك قال : قالوا لي إن طِلق المصنع لملكية القطاع العام .
قالوا لي : هذا مصنع عسكري … و هو شيء لا يوجد إلا في العالم الأول .
قالوا : و فتح الباب لغير العسكريين يعني أن تنكب مخابرات الدنيا في شرايين الجيش و السودان .
……
و غريب أنه في الأيام ذاتها كانت الدولة التي تنخب عظام السودان تسكب عشرين مليون دولار لإقامة ( مركز معلومات ) فيه كل شيء عن السودان بحيث يجلس السودان … في الصقيعة
و تصاب أنت بالسكتة القلبية إن أنت خطر لك أن تقيم مركزاً سودانياً للمعلومات في عاصمة الدولة تلك .
….
و لعل المركز يبدأ أمره بدراسة / و بالتالي إدارة / كل ما يدير و يُوجِّه الإنتخابات القادمة .
و قبل أسابيع نقول إن الدولة تلك تتَّجِه إلى البعث ليضع يده على كل شيء … في السودان و العراق
و الآن البعث يطلق دعوة / ترقد على بحر من المال / لتأجيل ثم تأجيل الإنتخابات .
فالبعث يشعر ويعلن أنه هو من يدير الدولة الآن .
و الشيوعي حين ينشبح بين الدعوة لإنتخابات لا أمل له فيها و بين الدعوة لإبعاد الإنتخابات الأمر الذي يجعل البعث يحكم السودان الشيوعي عندها يرفع شعاره
( عليَّ و على البعث ) .
و حمدوك …. و حميدتي و غيرهم … و حتى الدقير و الأمة كلهم ينتظر ما تقوله الأيام .
و الحزب الذي يجد أن الزمان ضده و يتَّجِه إلى أسلوب الإغتيال … و يختار شخصية تنتمي إلى عدة جهات في الوقت ذاته ….الحزب الدموي يفاجأ بخطبة الأب الروحي .
و يرد هو ذاته قصيدة
… أرح آااا زول .





