
متابعات | تسامح نيوز
في ثمانينيات القرن الماضي نشبت حرب هائلة استمرت لثماني سنوات ما بين العراق وايران، بعد نهاية الحرب اتضح ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمد العراق بالاسلحة عن طريق التعاون الثنائي، وكانت تمد ايران بالاسلحة الأمريكية كذلك بطريق ملتوي عن طريق منظمة الكونترا في امريكا الجنوبية، وهذه عرفت فيما بعد بفضيحه الكونترا.
لقد اتضح ان الولايات المتحدة استنزفت كلا الدولتين وجعلت كل المداخيل من النفط في العراق وايران تصب في مصانع السلاح الامريكية.
الان وفي الحرب الحالية ما بين الولايات المتحدة واسرائيل ضد ايران يتم مخطط مشابه، حيث قامت الولايات المتحدة واسرائيل وفي اليوم الأول للحرب باستهداف المرشد خاميئني في ايران وتم قتله مع عدد من القادة، وذلك بغرض دفع ايران للقيام بهجمات انتقامية مكثفة على كافه دول الخليج العربي. وانتقلت الولايات المتحدة واسرائيل لتكون في موقف المحفز والمحرك لدول الخليج العربي لكي تدخل في المعركة مباشرة ضد ايران، وقامت المخابرات الامريكية بتسريب تقارير تشير الى أن الامير محمد بن سلمان ونتنياهو اتصلا على الرئيس الامريكي ترامب وحثاه على الهجوم على ايران، وهذا بالطبع غير صحيح لانه من غير المعقول ان يشعل الامير محمد بن سلمان المنطقة بحرب غير معلومة نتائجها النهائية.
ان الهدف النهائي من هذه الحرب هو دخول دول الخليج في حرب مباشرة مع ايران، ودفع دول الخليج لتحريك كل الاسلحة الموجودة في منطقة الخليج من الطائرات المقاتلة والمضادات الارضية للدخول في هذه الحرب وبالتالي يتم استنزاف كل القوات العسكرية في منطقة الخليج وينفتح الباب واسعا امام المصانع الامريكية للتشغيل الكامل لاستعادة تزويد دول المنطقة بالطائرات وبالذخائر المختلفة الباهظة التكاليف وفقا لخطة موضوعة مسبقا لتعويض الخسائر، وبالتالي استنزاف كل ثروات منطقة الخليج العربي.
لقد اكدت الدراسات ان مستويات النمو في دول مجلس التعاون كانت سوف تكون ايجابية في العام 2026 بنسبه نمو في الناتج المحلي الاجمالي تبلغ 3% وبقيمة تقدر بحوالي 2.3 تريليون دولار ، ومعلوم ان السعودية تقف في اعلى قائمة دول الخليج بناتج محلي اجمالي 1.3 تريليون دولار تليها الامارات ب 570 مليار دولار ثم دوله قطر 222 مليار دولار ودوله الكويت 157 مليار دولار وسلطنه عمان 105 مليار دولار ومملكه البحرين 47 مليار دولار.
ان خطه استنزاف دول الخليج عن طريق الولايات المتحدة هي خطة تنبع من العقلية التجارية للرئيس ترامب وهي في نفس الوقت تصب في مصلحة دولة اسرائيل لان كل الاسلحة في المنطقة سوف تتوجه نحو ايران وبالتالي يمكن لاسرائيل ان تضع من المخططات في غزة وفي غيرها ما يضمن امنها وسلامتها على المدى المتوسط والمدى البعيد.
بالنسبه للسودان سوف يتاثر الاقتصاد السوداني بالتاكيد بالحرب الدائرة الان في منطقة الشرق الاوسط لان امدادات البترول سوف تتاثر للغاية باغلاق مضيق هرمز وربما يرتفع سعر برميل البترول الى حوالي 150 دولار للبرميل، وهذا بالنسبة للسودان مشكلة اقتصادية لان السودان في الوقت الحالي مستورد للمواد البترولية من الخارج، وسوف يؤثر هذا الاستيراد على موقف البلاد من العملات الاجنبية فيزداد التضخم وتنخفض قيمة العملة السودانية.
من ضمن المعالجات المتوقعة للاقتصاد السوداني التوصل لاتفاق ثنائي مع السعودية تقوم بموجبه بتخزين كميات من البترول الخام السعودي في السودان، ذلك لان السعودية سوف يكون منفذها الوحيد للتصدير ميناء ينبع في الساحل الغربي، يمكن للمملكة استغلال مواقع التخزين في ميناء الخير وفي بورتسودان لضخ كميات من الخام السعودي تضمن للسعودية استقرارا في الانتاج عن طريق التخزين المؤقت، وللسودان امدادات نفطية بأسعار معقولة بخفض نسبة النقل والتأمين. وذلك لحين فتح مضيق هرمز.
في نفس الوقت ينبغي على السودان النظر بجدية نحو تنفيذ التعاون الاستراتيجي مع الصين، واستخدام اليوان الصيني في التبادل التجاري معها والذي سوف يكون مباشرا بعد خروج ميناء جبل علي من الخدمة بسبب الحرب. وخروج مصفاة دبي كمنفذ خارجي لصادر الذهب السوداني.
وبالتوازي مع هذا يوصى باستكمال حلقات التكامل الاقتصادي مع جمهوريه مصر العربية. والله الموفق.





