المقالات

سلة غذاء السودان.. وتعاقب الإدارات الفاسدة والفاشلة!

متابعات | تسامح نيوز

سلة غذاء السودان.. وتعاقب الإدارات الفاسدة والفاشلة!

كتب – المستشار محمد عباس*

نحن أبناء ولاية الجزيرة نعرف تماماً أن ولايتنا ليست مجرد ولاية عادية في خارطة السودان، بل هي قلب السودان النابض، وسلة غذائه، ومصدر خيره وتعليم أبناءه التاريخي، والأرض التي صنعت إقتصاد وعظماء وحكماء ورؤساء السودان لعقود طويلة.

هذه الولاية التي منحها الله الأرض الخصبة والمياه والإنسان الواعي المجتهد، كان يفترض أن تكون اليوم من أغنى بقاع أفريقيا، لا أن تصبح نموذجاً للإهمال والتدهور وتراكم الفشل الإداري والسياسي.

سلة غذاء السودان.. وتعاقب الإدارات الفاسدة والفاشلة!

الجزيرة لم تسقط بسبب الفقر في الموارد، ولم تُهزم بسبب ضعف الإنسان، وإنما أُنهكت بسبب تعاقب إدارات فاسدة وفاشلة، جاءت في كثير من الأحيان من خارج وجدان الجزيرة، لا تعرف طبيعة إنسانها، ولا تفهم قيمة مشروعها الزراعي، ولا تؤمن بعقلها الاقتصادي والاجتماعي.

لقد تحولت “سلة غذاء السودان” مع مرور السنوات إلى ضحية للصراعات السياسية والمحاصصات والتعيينات التي لا تقوم على الكفاءة والخبرة والانتماء الحقيقي للأرض والإنسان.

ويبقى السؤال المشروع:

لماذا دائماً يُبعد إنسان الجزيرة عن إدارة ولايته؟

لماذا يتم تهميش أبناء الجزيرة، وهم الأعلم بأرضهم، والأقدر على إدارة اقتصادها ومشروعاتها الزراعية والاستثمارية؟

إنسان الجزيرة معروف في كل السودان بالحكمة، والانضباط، والوعي الاقتصادي، والعمل المنتج، والقدرة على الإدارة والتنظيم.

هو إنسان زراعي بطبعه، لكنه أيضاً سياسي واعٍ، وتاجر ناجح، وإداري محترف، وصاحب تجربة طويلة في بناء المؤسسات والإنتاج.

فكيف تصبح ولاية بهذا الحجم والإمكانات تحت إدارة أشخاص لا يملكون الرؤية، ولا الارتباط الحقيقي بمصالح أهلها؟

وهل ما يحدث مجرد أخطاء متكررة؟

أم أن هناك مركزية خانقة ظلت تتحكم في الجزيرة لعقود، وتمنع أبناءها من الإمساك الحقيقي بزمام القرار الاقتصادي والسياسي؟

وهل أصبح إبعاد إنسان الجزيرة عن العمل العام سياسة غير معلنة، خوفاً من صعود نموذج إداري ناجح قد يفضح فشل المركز نفسه؟

الجزيرة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل تحتاج إلى إعادة السلطة الحقيقية لأبنائها، وإلى مشروع نهضة يقوده أهلها وخبراؤها ومزارعوها وشبابها.

فالذين عاشوا تفاصيل الأرض والترع والمشروع الزراعي والأسواق والمواسم، أقدر من غيرهم على فهم مشاكل الولاية ووضع الحلول الواقعية لها.

إن إعادة بناء الجزيرة تبدأ من الإيمان بإنسان الجزيرة نفسه.

هذا الإنسان الذي ظل لعقود ينتج ويصبر ويُطعم السودان كله، بينما تُدار موارده بعقلية بعيدة عن طموحه وتاريخه وإمكاناته.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح من الضروري أن تُرفع الوصاية الإدارية والسياسية عن الجزيرة، وأن يُمنح أبناؤها الفرصة الكاملة لإدارة مواردهم، وصناعة مستقبل ولايتهم، بعيداً عن الفشل المتكرر والتجارب المفروضة من المركز.

فالجزيرة ليست ولاية هامشية…

الجزيرة مشروع وطن كامل.

*الله أولاً*

*إنهض بعملك*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى