
متابعات | تسامح نيوز
الخارجية: العقوبات الأحادية التي فرضتها واشنطن على السودان تستند لاعتبارات سياسية.
د. ربيع عبد العاطي : الأدلة تؤكد السودان لا يمتلك أسلحة كيمائية
د.سلم:العقوبات الاقتصادية تُعد إحدى أبرز أدوات السياسة الخارجية الأمريكية.
تقرير ـ المحرر السياسي
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على الحكومة السودانية بزعم استخدامها اسلحة كيميائية خلال الحرب التي تشهدها البلاد منذ منتصف ابريل2023. وردا على تلك العقوبات سارعت وزارة الخارجية السودانية بالرد علي تلك العقوبات ،حيث أكدت أن لجنة التحقيق الوطنية لم تُنشأ كبديل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنما اتساقاً مع آليات الاتفاقية وفي إطار المسؤولية الوطنية للتحقق من المزاعم الأمريكية. وأبدت استغرابها لتجاهل الولايات المتحدة لآلية ثنائية مشتركة استمرت لأكثر من عام دون تقديم أي دليل على صحة اتهاماتها، ورفضها عروض السودان المتكررة بإرسال خبراء أمريكيين للتحقق الميداني. واعتبرت الخارجية أن العقوبات الأحادية التي فرضتها واشنطن على السودان تستند لاعتبارات سياسية وليس لحقائق قانونية أو فنية، مجدداً التزام الحكومة الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية واستعدادها للتعاون مع المنظمة الدولية، وداعية المجتمع الدولي لرفض تسييس الآليات الدولية.لكن السؤال المهم هو هل هي عقوبات سياسية لضغط علي الحكومة السودانية للعودة إلى طاولة التفاوض؟
واشنطن تتحرك:
ودخلت الجولة الثانية من العقوبات الأمريكية على السودان
في 20 يوليو 2026 حيز التنفيذ
بموجب “قانون الرقابة على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991”. وأعلنت واشنطن في 26 يونيو الماضي فرض العقوبات الجديدة على خلفية اتهامها القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية في 2024 وعدم امتثال الحكومة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال 2025. وتتضمن العقوبات معارضة واشنطن لأي قروض أو مساعدات من المؤسسات المالية الدولية للسودان، وتشديد القيود على الصادرات، وحظر عمل شركات الطيران الحكومية السودانية في الولايات المتحدة.
مجرد حرث :
ويرى القيادي الاسلامي والكاتب الصحفي د. ربيع عبد العاطي فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ،ان هذه عقوبات كالحرث في البحر ذلك لأن السودان لا يمتلك أسلحة كيمائية وهي في جوهرها إجراءات قائمة على زعومات و آدعاءات وفي الأصل أي عقوبة حسب القوانين الدولية و الوطنية لا تصدر إلا بناء على أحكام من قبل جهة قضائية و بموجب وسائل إثبات وخطوات ولكن ما صدر من عقوبات بالفعل لم يكن من جهة ذات اختصاص ولا تستند على أدلة و بالتالي فهي كالسراب البقيعة الذي يحسبه الظمآن ماء وحالة كهذه لا تستحق أدنى نظر او إعتبار.
عقوبات متعددة:
وفى المقابل يرى المدير التنفيذي لمركز فوكس بالسويد د. عبد الناصر السلم في حديثه لـ (تسامح نيوز)،إن دخول العقوبات الأمريكية المتعلقة بملف الأسلحة الكيميائية حيز التنفيذ لا يمكن فهمه باعتباره إجراءً قانونياً أو فنياً بحتاً، وإنما يمثل خطوة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والسياسية والاستراتيجية. فالعقوبات الاقتصادية تُعد إحدى أبرز أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، وتُستخدم للتأثير في سلوك الدول، ورفع كلفة استمرارها في سياسات تراها الولايات المتحدة مخالفة للقانون الدولي أو لمصالحها الاستراتيجية، دون اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية. ولذلك فإن قراءة هذه العقوبات ينبغي أن تتم في إطار أوسع من مجرد كونها استجابة لواقعة محددة، لأنها تعكس أيضاً توجهاً سياسياً ورسائل دبلوماسية موجهة إلى الدولة المستهدفة وإلى المجتمع الدولي في آن واحد.
لضغط السياسي والدبلوماسي:
ويضيف د. سلم ،ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار دخول هذه العقوبات حيز التنفيذ وسيلة من وسائل الضغط السياسي والدبلوماسي، إذ إن العقوبات في العلاقات الدولية لا تستهدف العقاب لذاته، وإنما تهدف إلى دفع الدولة المستهدفة إلى إعادة النظر في سياساتها، أو تعديل سلوكها، أو الانخراط في مسار تفاوضي يحقق المطالب التي تسعى إليها الدولة الفارضة للعقوبات. ولهذا فإن توقيت فرض العقوبات غالباً ما يرتبط بسياقات سياسية أو تفاوضية، ويُستخدم لتعزيز الموقف التفاوضي وإعادة تشكيل موازين القوة، بما يجعل استمرار الوضع القائم أكثر كلفة من الاستجابة للمطالب المطروحة.
موقف امريكي:
ويرى مدير مركز فوكس ،انه
وفي الوقت ذاته، فإن هذه العقوبات لا تصدر عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وإنما تستند إلى التشريعات الوطنية الأمريكية التي تمنح السلطة التنفيذية صلاحية فرض إجراءات عقابية على الدول التي ترى أنها استخدمت أسلحة كيميائية أو انتهكت الالتزامات ذات الصلة. وهذا يميزها عن العقوبات الدولية التي تُفرض بقرار جماعي من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إذ إن العقوبات الأمريكية تعد من قبيل العقوبات الأحادية الجانب، وتعكس في المقام الأول الضغط السياسي والدبلوماسي الولايات المتحدة وتقديراتها السياسية والقانونية والأمنية، حتى وإن استندت إلى معلومات أو تقارير أو تقييمات تتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية.
منظمة بلا سلطة :
وحول دور منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ، يوضح د. عبد الناصر مواصلا حديثه ،بان اختصاصها يظل ذا طبيعة فنية ورقابية، ويتمثل في التحقق من مدى التزام الدول بأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وإجراء عمليات التفتيش والتحقيق الفني، وإعداد التقارير بشأن الوقائع التي تدخل في نطاق اختصاصها. ولا تملك المنظمة سلطة فرض عقوبات اقتصادية أو مالية على الدول المخالفة، وإنما تقتصر صلاحياتها على رفع نتائج التحقيقات والتوصيات إلى الدول الأطراف أو إلى الهيئات الدولية المختصة لاتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات. ومن ثم، فإن عدم صدور العقوبات عن المنظمة لا يعني بالضرورة أنها تفتقر إلى أي أساس قانوني، وإنما يعني أن مصدرها هو قرار سيادي أمريكي يستند إلى التشريعات الوطنية وليس إلى قرار صادر عن هيئة دولية ذات ولاية فنية.ويثير هذا الأمر نقاشاً مهماً في القانون الدولي حول مدى مشروعية العقوبات الأحادية، إذ يرى اتجاه أن مثل هذه العقوبات تمثل امتداداً لسيادة الدولة في إدارة سياستها الخارجية وعلاقاتها الاقتصادية، بينما يرى اتجاه آخر أنها تفتقر إلى الشرعية الدولية عندما لا تكون صادرة عن مجلس الأمن، خاصة إذا ترتب عليها آثار تتجاوز الدولة المستهدفة وتمس أطرافاً أخرى. ولذلك تبقى هذه العقوبات محل جدل قانوني وسياسي مستمر، ولا يوجد إجماع دولي بشأن مشروعيتها أو حدودها.
أولويات السياسة الخارجية الأمريكية:
وحسب ذات محدثي د.سلم، فإن أهداف العقوبات لا تقتصر على دفع الحكومة المستهدفة إلى طاولة المفاوضات، رغم أن ذلك قد يكون أحد أهم أهدافها، وإنما تمتد إلى تحقيق غايات أخرى، مثل إظهار الالتزام السياسي بمبدأ عدم استخدام الأسلحة الكيميائية، وردع أي استخدام مستقبلي لهذا النوع من الأسلحة، وتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات أحادية عندما ترى أن الآليات الدولية غير كافية أو بطيئة في الاستجابة. كذلك قد تسعى العقوبات إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي، وإقناع الحلفاء بجدية الموقف الأمريكي، وإضعاف القدرات الاقتصادية أو التقنية التي قد تُسهم في استمرار السياسات محل الاعتراض.وبناءً على ذلك، فإن قراءة العقوبات الأمريكية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية ينبغي أن تتم بوصفها أداة من أدوات السياسة الخارجية تجمع بين البعدين القانوني والسياسي. فهي من جهة تستند إلى قوانين أمريكية وإلى تقييمات تقدمها المؤسسات الأمريكية بشأن الوقائع محل الاتهام، ومن جهة أخرى تمثل وسيلة ضغط سياسي واستراتيجي تهدف إلى التأثير في سلوك الدولة المستهدفة وإعادة توجيه خياراتها السياسية. ومن ثم، فإن عدم صدورها عن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لا ينفي وجود مبررات تستند إليها الولايات المتحدة، لكنه يؤكد أن هذه العقوبات ليست قراراً فنياً دولياً، وإنما إجراء أحادي الجانب يعكس أولويات السياسة الخارجية الأمريكية ويظل خاضعاً للنقاش القانوني والسياسي حول مشروعيته وأهدافه وآثاره في العلاقات الدولية.





