محمد البشرى: دعوة إلى رحاب التسامح.. وطنٌ واحد، وحقوقٌ متساوية، ومستقبلٌ يجمعنا (١)
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، لم يعد هناك ما هو أولى من الوطن، ولا ما ينبغي أن يتقدم على أمنه ووحدته وسلامة شعبه. فالسودان اليوم يحتاج إلى أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ندرك أن الوطن ليس ساحةً تتصارع فيها الانتماءات، بل هو المظلة التي تجمعنا جميعًا، مهما اختلفت مشاربنا وتعددت رؤانا.
إن بناء السودان الذي نريده يبدأ من العودة إلى الانتماء الأول والأصيل: الانتماء إلى السودان.
وهذه دعوة إلى كل سوداني وسودانية استطاعوا أن يتجاوزوا ضيق الانتماءات الحزبية ونعرات القبيلة والجهوية وأن ينظروا إلى الوطن باعتباره أكبر من الأحزاب وأوسع من المناطق والقبائل وأبقى من الخلافات السياسية التي تتغير مع الزمن.
إن السودان وطن متنوع في جغرافيته وثقافاته ومجتمعاته وهذا التنوع لا ينبغي أن يكون مصدرًا للصراع وإنما يمكن أن يكون أساسًا للتكامل والقوة متى ما قام بين أبنائه عقد اجتماعي جديد يؤكد أن الجميع شركاء في الوطن متساوون في الحقوق والواجبات ومتساوون أمام القانون.
ومن هنا فإننا بحاجة إلى صفحة جديدة لا تقوم على الانتقام من الماضي ولا على إعادة إنتاج الصراعات القديمة وإنما على التعلم من أخطائها والاعتراف بأن استمرار الإقصاء والتهميش والانقسام لن يقود السودان إلا إلى مزيد من الأزمات.
صفحة جديدة عنوانها التسامح والعدل والمواطنة والحوار والمسؤولية الوطنية.
نحتاج إلى مشروع وطني جامع يلم الشمل ويحفظ وحدة السودان أرضًا وشعبًا ويصون كرامة الإنسان السوداني وهويته الجامعة ويضمن لكل مواطن حقه في الأمن والحرية والعيش الكريم بعيدًا عن التمييز بسبب العرق أو القبيلة أو الجهة أو الفكر أو الانتماء السياسي.
كما أن بناء الدولة لا يستقيم من دون مؤسسات وطنية قوية وقادرة على حماية البلاد وصون سيادتها وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية وسائر مؤسسات الدولة الوطنية مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الغاية النهائية هي وطن آمن ومستقر يسود فيه القانون وتحفظ فيه الحقوق ويكون السلام فيه خيارًا حقيقيًا لا مجرد هدنة مؤقتة.
إن السودان لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الاصطفافات التي تزيد الانقسام وإنما يحتاج إلى إرادة وطنية تتسع للجميع إرادة تجعل المصلحة الوطنية فوق المصالح الضيقة والحوار فوق الإقصاء والمواطنة فوق العصبية ووحدة السودان فوق كل الحسابات.
ومن هذا المنطلق فإن الدعوة إلى رحاب الوطن ليست دعوة إلى التخلي عن القناعات أو إلغاء الاختلاف وإنما هي دعوة إلى أن نجعل اختلافاتنا تحت سقف السودان وأن نبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن أن نبني عليها مستقبلًا جديدًا.
فالوطن لا يبنيه طرف واحد ولا حزب واحد ولا قبيلة واحدة ولا منطقة واحدة بل يبنيه جميع أبنائه وبناته كل من موقعه حين تتقدم المصلحة الوطنية على كل اعتبار.
فلنجعل السودان بوصلتنا الأولى ولنجعل ولاءنا الأعلى لوطننا وشعبنا ولنعمل معًا من أجل دولة عادلة وقوية يتساوى فيها المواطنون وتصان فيها الحقوق وتحفظ فيها الكرامة ويجد فيها كل سوداني مكانه ومستقبله.
السودان أولًا والسودان دائمًا.
الأستاذ/ محمد أحمد البشرى





