المقالات

🖊️ عريب الرنتاوي يكتب… الأزمة الأوكرانية في “المِخيال الشعبي”…هل استقال “العقل العربي”؟

الخرطوم: تسامح نيوز 

 

عبّر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” نشرته في الثاني من مارس، وأعده كل من ديفيد كلاود وبينويت فوكون وسومر سعيد، وجاء بعنوان: “U.S.Diplomatic Push for Ukraine Falters in Middle East Influenced by Russia”، عبّر التقرير عن المصاعب التي واجهتها الولايات المتحدة، في حشد حلفائها وشركائها في الشرق الأوسط، لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي.. إسرائيل تمتنع عن تزويد أوكرانيا بدفاعات جوية متطورة، وتتلعثم في التعبير عن إدانتها للغزو، وتعرض دورها كوسيط بين الفرقاء بدل أن تكون داعماً لفريق ضد آخر.. دول الخليج، تمتنع عن زيادة إنتاجها من النفط، وتكتفي بتحويل بعض شحنات الغاز من آسيا لأوروبا، فيما تبرم إحداها (الإمارات) صفقة مع روسيا قوامها: الامتناع عن التصويت في الأمم المتحدة مقابل إحجام روسيا عن استخدام “الفيتو” ضد قرار بإدراج الحوثيين في قوائم الإرهاب.. مصر والأردن، لم تكونا في حال مختلف، وكذا بعض دول المغرب العربي الصديقة لواشنطن.
والحقيقة أن تقرير الصحيفة الأميركية لم يأتنا بجديد، نحن أبناء المنطقة، فقد كنّا نتلمس حجم التطور في العلاقات الروسية مع الإقليم، وتوسع شبكة المصالح والعلاقات الني نسجتها روسيا مع دوله في السنوات الأخيرة، مستفيدة من تراجع الدور الأميركي في المنطقة، والمخاوف بشأن “تخلي” واشنطن عن حلفائها وخذلانها لهم، سيما بعد الانسحاب من أفغانستان واقتراب إحياء الاتفاق النووي مع إيران…وعلى موقع الحرة (20 فبراير)، أي قبل الغزو بأربعة أيام، كنا ذهبنا في الاتجاه الذي ذهب إليه تقرير الصحيفة الأميركية، ولفتنا في مقالة تحت عنوان: “الإقليم والأزمة الأوكرانية: حين يلتزم حلفاء واشنطن “الصمت” و”الهدوء”؟”، إلى المصاعب التي ستواجه واشنطن مع حلفائها، وهي تسعى في تحشيدهم خلف قيادتها لـ”المنازلة الكبرى” مع روسيا.. ولعلنا فيما ذهبنا إليه، لم نكن “نضرب بالرمل”، بل نقرأ في معطيات الإقليم من حولنا، وأدوار اللاعبين الدوليين المتغيرة على امتداد مساحته.
على أننا ونحن نرقب زيادة الاهتمام الإعلامي والسياسي بتتبع مواقف العواصم العربية والإقليمية من الأزمة الأوكرانية، لم نجد اهتماماً مماثلاً، بتتبع وتحليل اتجاهات الرأي العام العربي حيال هذه الأزمة، ومردّ ذلك في ظني، يعود لسببين اثنين: الأول؛ محدودية الدور الذي يضطلع به الرأي العام في صياغة السياسات العمومية لأنظمتنا وحكوماتنا والتأثير على قراراتها وتوجهاتها.. والثاني؛ صعوبة الغوص في ثنايا ودهاليز الأدوات والوسائل التي يعبر بها المواطنون العرب عن مواقفهم وتوجهاتهم، سواء حيال هذه الأزمة أو غيرها من الأزمات.. هنا، وفي هذه المقالة، سنتوقف عند بعضٍ من أبرز الاتجاهات والظاهرات التي طفت على سطح التعليقات والمواقف العربية، غير الرسمية.
المفارقة الأكثر لفتاً للانتباه، هي انقسام التيارات الفكرية الرئيسة حول الموقف من الأزمة، وفقاً لخطوط التماس الإيديولوجية التي تفصل بينها بالأساس، وكان لافتاً أن معظم، إن لم نقل جميع، قوى اليسار والقوميين العرب، ذهبت إلى تأييد الكرملين من دون تحفظ، حتى أنك تشعر وأنت تقرأ بعض المواقف والتعليقات، أن “القوم” لم يصلهم بعد، نبأ انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، وأنهم يتعاملون مع بوتين وحزبه، بوصفهما امتداداً للحقبة الشيوعية، أو “الستالينية” في ثوبٍ جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى