صبيحة يوم ٥ مارس ٢٠١٦ ( السودانيون يقولون مارس شهر الكوارث ).. رن جرس هاتفي المحمول : السلام عليكم يابروف ( آه .. انه صوت فتاة اعرفها تناديني بالبروف رفعا لقدري) : احسن الله عزاءكم شيخ/ حسن توفي.. سألتها من أين استقيتي الخبر ؟.. قالت انا إلان في مشفى رويال كير رفقة مريض .. لقد توقف الإسعاف والشيخ محمول على نقالة.. أرجح انه توفي.. قلت لها تابعي وافيديني.. خطرت ببالي مجموعة اسماء لقيادات إسلامية وآخرين محيطة به.. بدأت ببروف/ حسن مكي.. قلت له هل لديك معلومة بتدهور صحة د. ترابي أو وفاته؟.. قال لا.. لكن ساتصل واسأل.. كل من هاتفت لم تكن لديه معلومة.. تلقيت مكالمة أخرى تفيد بإدخال الشيخ غرفة العناية المركزة.. طبيب أفادها بأنهم يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ حياته.. رغم عدم استجابة بعض أعضائه الحيوية ثم أكدت لي خبر الوفاة.
شرعت في تحرياتي لمعرفة سبب الوفاة. وكان قد غادر إلى قطر مستشفىا وقيل انه يعاني مشاكل في القلب وأنه نصح بعدم إجهاد نفسه.. لكنني لم اقتنع بذلك فالرجل رياضي ممشوق نحل … قليل الطعام متنوعه.. فافترضت السم لأن مثله لايقتل الا به .. انظر النبي محمد ومهدي السودان والأزهري وابوعمار وربما الصادق حفيد المهدي
يقول علماء القانون الفرنسيون لتميط اللثام عن جريمة ما ابحث عن المرأة.. فهي اما المنفذ أو الدافع أو المحرض.. والقتل بالسم يصنف غيلة لأن المجني عليه لم يكن ليتوقع هذا الفعل من الجاني .. لثقته فيه واطمئنانه إليه.. لذا تكون العقوبة قصاصا لازما الا بعفو من ولي الدم .
تحريت عن المحيطين به في المنزل والمكتب.. فإذا بمستوى التأمين جيد .. إذن هو سم خارج موقع السكن والعمل .. معلوماتي أفادت بأنه قلما ياكل اويشرب في المناسبات وإذا فعل يحرص أن يأكل معه أكثر من شخص في ذات المائدة.. لاحظت انه يكون آخر من يمد يده للطعام ويقطع بيمينه قطعة خبز لاترضي رضيعا .. ثم يغمسها في الإدام دون أن تمسه الأنامل .. ثم يدخل اللقمة في فيه.. ويتاني في مضغها اختبارا .. إذن كان مدركا انه مستهدف بالسم .. فهو رجل قانون ومطلع على السير فلا يغيب على مثله ذلك.
افادني احد قرابته أن الشيخ لبى دعوة فرح تخص شقيق احد العمال المحيطين به جبرا لخاطره.. ذلك في ناد بالخرطوم على صلة بتنظيم سري.. وأنه تعشي هناك .. يقول : ما إن عاد الشيخ شك في أنه سم ( ومن مامنه يؤتى الحذر ) وأخبر ابنه الصديق.. لكن حالته كانت مستقرة لاتستدعي نقله إلى المستشفى .. وطلب أن يعاوده طيب من اهله يدعي / حمد .. ففعل ولاشيء ظاهر يشير إلى تسمم.. ونصح بفحص الدم خارج البلاد لعدم توفر مختبرات تكشف نوع السم ليحدد الترياق.. ثم واحهتهم مشكلة نقل العينة إلى الخارج.. بعدها قرر السفر إلى قطر.. قلت لمحدثي لو نما الي علمي ذلك لاحضرت من يأخذ العينة ويوصدلها إلى افضل المختبرات العالمية ليحدد بعدها العلاج .. قال إنهم حصروا الأمر في إطار عائلي ولم يخبروا أحدا من معاونيه.. وبطبيعة الحال لمَ يبلغوا الشرطة لتتحرك المختبرات الجنائية لفحص متبقي الطعام الذي تناوله .
واغفل الحرس عن واجبه في التحري عن النادي قبل تلبية الشيخ للدعوة.
لا أملك إلا أن اردد ما قاله لك ياسر عرفات : يا كبيرنا وعالمنا ومرشدنا يا فخرنا وعزنا.
( لو كان العمر شيئا في يدي لوهبتو ليك ياسيدي)
ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.. بل أحياء عند ربهم يرزقون.
رحمك الله ياقائد الأمة وحامي الحمى ومحيي الدين.
اواصل بحول الله.
د. طارق محمد عمر.
الخرطوم في يوم الأربعاء ٤ يناير ٢٠٢٣.





