المقالات

السفير الصادق المقلي: واشنطن من سياسة الحفر بالجزرة إلى إشهار آليات العصا (٢-٣)

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

لا يناقش هذا المقال مدى صحة أو خطأ المواقف الأمريكية، وإنما يحاول قراءة التطور القانوني والسياسي للإجراءات التي اتخذتها واشنطن تجاه السودان، باعتبارها حلقات متصلة في مسار تصاعدي، وليس قرارات منفصلة.

ومن ثم، فإن العقوبات الأمريكية على السودان لم تعد تُقرأ فقط في سياق الحرب الداخلية، وإنما أيضاً في سياق إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للإقليم، وهو ما يفسر تدرج واشنطن من العقوبات الفردية إلى العقوبات الاقتصادية، ثم إلى إجراءات قد تفتح الباب أمام دور دولي أوسع في إدارة الأزمة السودانية.

إن هذه الإجراءات ليست منفصلة، بل تشكل “سلماً تصاعدياً للضغط”:

عقوبات على الأفرا targeted sanctions.. طالت البرهان و مسؤولين و شركات حكومية.. كما استهدفت أيضا حميدتي ،، و قيادات و شركات تابعة الدعم السريع..

عزل الحكومة مالياً ودبلوماسياً.

تقييد التجارة والتكنولوجيا.

زيادة العزلة الدولية.

ثم، إذا لم يتحقق تقدم نحو السلام، الانتقال إلى أدوات يتيحها الكونغرس لدعم ترتيبات دولية لحماية المدنيين أو حفظ السلام.. .

ولعل اللافت أن هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ. فقد ظل مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، يكرر في أكثر من مناسبة إعلامية وتصريح رسمي أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمرت أطراف النزاع في التمترس خلف الخيار العسكري، وأن لدى واشنطن ( خيارات أخرى )،، ستلجأ إليها في الوقت المناسب إذا تعذر تحقيق تقدم نحو وقف الحرب.

وقد واصل بولس الدعوة إلى وقف القتال والانتقال إلى مسار سياسي، مع التأكيد على أن استمرار الحرب ليس خيارًا مقبولًا بالنسبة لواشنطن.و انها تفضل حلا بملكية سودانية..

واليوم، ومع تتابع العقوبات والإجراءات الأمريكية، يبدو أن واشنطن قد انتقلت بالفعل من مرحلة الرهان على الحوافز والانفتاح إلى مرحلة استخدام أدوات الضغط المتدرجة.

 

و التاريخ يعلمنا أن العقوبات الاقتصادية نادرًا ما تكون غاية في حد ذاتها، وإنما تكون في الغالب مرحلة ضمن مسار تصاعدي يهدف إلى تغيير السلوك السياسي. والسؤال الذي يواجه صانع القرار السوداني اليوم ليس ما إذا كانت العقوبات قد بدأت، بل إلى أي مرحلة من هذا السلم التصاعدي وصلت، وما هي الخطوة التالية إذا استمرت الحرب دون أفق سياسي.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتعامل الحكومة السودانية مع هذا المسار التصاعدي من العقوبات الأمريكية بالجدية التي يستحقها، أم ستعتبره مجرد ضغوط سياسية عابرة يمكن تجاوزها كما حدث في محطات سابقة؟

إن القراءة المتأنية لتتابع الإجراءات الأمريكية توحي بأن واشنطن لا تنظر إلى كل قرار باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما باعتباره حلقة ضمن مسار متدرج من الضغوط. فقد بدأت العقوبات باستهداف أفراد، ثم انتقلت إلى اتهام رسمي باستخدام الأسلحة الكيميائية، أعقبه تشديد القيود على الصناعات الدفاعية، ثم تضييق واسع على الصادرات والتكنولوجيا الأمريكية، بينما يقف الكونغرس اليوم أمام مشروعات قوانين قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانخراط الدولي إذا استمرت الحرب دون أفق سياسي.

ولعل هذا التطور يذكر بما ظل يردده مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، من أن الولايات المتحدة لا تستبعد اللجوء إلى إجراءات أخرى إذا استمرت أطراف النزاع في التمترس خلف الخيار العسكري. واليوم،

يبدو أن واشنطن قد غادرت بالفعل مربع الحوافز والانفتاح الذي أعقب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانتقلت إلى مرحلة إشهار أدوات الضغط والعقوبات.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن التدخل الدولي أصبح أمراً محتوماً، لكنه يعني أن كلفة استمرار الحرب تتزايد، وأن هامش المناورة يضيق مع كل خطوة جديدة.

ومن هنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: أليس من الحكمة أن تبادر القوى السودانية، وعلى رأسها الحكومة، إلى إغلاق الباب أمام أي تدخلات أو حلول تُفرض من الخارج، وذلك بالانحياز إلى تسوية سياسية بملكية سودانية خالصة، تحفظ وحدة البلاد وسيادتها، وتنهي الحرب بإرادة السودانيين أنفسهم قبل أن تُفرض عليهم ترتيبات يصوغها الآخرون؟

لقد أثبتت تجارب المنطقة أن إطالة أمد الحروب الداخلية كثيراً ما تنتهي بتدويل الأزمات، وأن الحلول التي تتأخر إرادة أهلها في صناعتها، كثيراً ما تُصنع خارج حدودهم. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم هو: هل ما زال الوقت متاحاً أمام

السودانيين لصناعة سلامهم بأيديهم، أم أن عقارب الساعة بدأت تتحرك في اتجاه خيارات أخرى؟

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل صانع القرار السوداني: هل ستتعامل الحكومة مع هذه الرسائل بالجدية المطلوبة، فتسارع إلى تبني حل سياسي بملكية سودانية خالصة، يقطع الطريق أمام أي تدخلات أو ترتيبات قد تُفرض من الخارج؟ أم أن استمرار الرهان على الحسم العسكري سيؤدي إلى انتقال الأزمة إلى مراحل أكثر تعقيداً، تتقلص فيها مساحة القرار الوطني لحساب المبادرات والضغوط الدولية؟

إن المحافظة على السيادة الوطنية لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما أيضاً بامتلاك زمام المبادرة. فكلما تأخر السودانيون في التوصل إلى تسوية يصنعونه بأيديهم، ازدادت احتمالات أن تتسع أدوار الآخرين في رسم ملامح مستقبل بلادهم..

في الحلقة الأخيرة نتساءل هل هذا القرار الخاصة بالحظر علي تصدير أو إعادة تصدير المنتجات الأمريكية .. هل من شأنه.. ليس أن يعيد السودان فقط إلي مربع إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١ ،، أم أيضا إلي محطة العقوبات الأمريكية وليدة وضع السودان ضمن قائمة الدول الراعية الإرهاب.؟؟

و هل أمريكا الترامبية حريصة علي تحصين البحر الأحمر و باب المندب من أي اختراق إيراني أم روسي .. ؟

و تصنيف الوضع في السودان ضمن مهددات الأمن القومي الأمريكي….

فضلا عن أن عينها علي الاستثمار في خيرات و موارد السودان..، Peace against Investment. كما كان الحال في انخراطها في تسوية سلمية بين الكنغو الديمقراطية و رواندا؟؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى