
متابعات | تسامح نيوز
أعرب حزب المؤتمر الوطني عن بالغ استنكاره وقلقه العميق إزاء الترتيبات الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت رعاية الآلية الخماسية خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، على ضوء ما تكشفه التقارير والمعطيات من مسار انتقائي مرتبك يفتقر إلى الحد الأدنى من الحياد والشفافية والتوازن المطلوب لأي جهد يُراد له الإسهام في إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة السودانية سياسيًا.
وقال في بيان له، تشير المعلومات المتداولة إلى أن يومي 3 و4 يونيو خُصصا لمشاركة عدد من القوى السياسية السودانية، في حين رُبط يوم 5 يونيو بما يسمى بتحالف أو حكومة “تأسيس”، في ترتيب يعكس محاولة واضحة لإعادة هندسة الساحة السياسية عبر قاعات مغلقة وترتيبات معزولة، بدلًا من الانطلاق من الإرادة الوطنية الجامعة، الأمر الذي يفاقم حالة الجدل والاستقطاب بدل أن يمهد لتوافق وطني حقيقي.
واكد حزب المؤتمر الوطني أن الأزمة السودانية، بما تنطوي عليه من تعقيدات سياسية وأمنية ووطنية وسيادية، لا يمكن معالجتها عبر صفقات انتقائية أو مسارات تقصي قوى سياسية ومجتمعية ذات وزن وتأثير وحضور معلوم في الواقع السوداني، لأن مثل هذا النهج لا يؤسس لسلام عادل ولا لعملية سياسية ذات مصداقية، بل يفتح الأبواب لمزيد من الانقسام، ويعمّق فجوة الثقة بين مكونات الساحة الوطنية.
وقال إن ما جرى في إعداد هذه المشاورات يثير تساؤلات جوهرية حول الأسس التي استندت إليها الآلية الخماسية في تحديد المشاركين، ومعايير التمثيل، وطبيعة الأطراف المدعوة، والجهة التي منحت نفسها حق التصنيف والاختيار والتقرير نيابة عن الشعب السوداني وقواه السياسية، كل ذلك لا يعكس دور الوسيط أو الميسر المحايد بل يكشف نزعة لفرض تصورات مسبقة على الواقع السوداني ومحاولة تشكيل مستقبل البلاد من خارج حدودها ذلك أن تمثيل الشعوب والتحدث باسمها لا يتم عبر قرارات إجرائية تصدر من الخارج، وإنما يستند إلى شرعية وطنية وإرادة شعبية ومؤسسات معترف بها. كل ذلك يحدث
واضاف ، في تعارض مباشر مع المبادئ المستقرة في إدارة النزاعات وبناء السلام، والتي تقوم على الشمول والحياد واحترام الإرادة الوطنية وعدم فرض نتائج أو ترتيبات جاهزة على الأطراف المعنية.
وجدد حزب المؤتمر الوطني موقفه الثابت في الدعم الكامل للقوات المسلحة السودانية وسائر المؤسسات الوطنية التي تضطلع بمسؤولية حماية الدولة والحفاظ على وحدتها وسيادتها وأمنها القومي، ويؤكد اعتزازه بصمود الشعب السوداني والتفافه حول قواته المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين والأجهزة الشرطية والأمنية في معركة الدفاع عن السودان أرضًا وشعبًا ومؤسسات.
وفي هذا السياق، يجدد رئيس الحزب المكلف المهندس إبراهيم محمود حامد عن رفض كل ما ينتقص من سيادة السودان أو يحاول تجاوز إرادة شعبه، والتأكيد المستمر أن الحل الحقيقي للأزمة لن يُصنع إلا بإرادة سودانية خالصة، وبحوار وطني جامع لا وصاية فيه ولا إملاء.
واكد حزب المؤتمر الوطني دعمه السلام الذي ينشده السودانيون وهو السلام العادل والشامل، القائم على الحق والعدالة وسيادة حكم القانون واحترام حقوق المواطنين، لا سلامًا شكليًا ولا تسويةً مختلة تُفصّل خارج الحدود وتُفرض على الشعب، أو تُكافئ من حمل السلاح واعتدى على الدولة والمجتمع وارتكب الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين. ومن هذا المنطلق، فإن أي مسار جاد نحو السلام يجب أن يقوم على إنهاء التمرد، وتسليم السلاح، والانسحاب الكامل من المناطق المدنية والمنازل والأحياء السكنية، ووقف الهجمات والانتهاكات على الفور، ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء السودانيين أمام قضاء وطني مدني مستقل.
وشدد الحزب على أن الحوار المقبول سياسيًا ووطنياً هو حوار سوداني–سوداني خالص، يُعقد داخل السودان، وتشارك فيه جميع القوى الوطنية والسياسية والمجتمعية دون إقصاء أو انتقاء أو اشتراطات مسبقة، وبمعايير واضحة وعادلة وشفافة، بعيدًا عن محاولات إعادة تشكيل الخارطة السياسية بقرارات أو تفاهمات تُرسم في الخارج ثم يُراد إسقاطها على الداخل.
وانطلاقًا من هذه الثوابت، يعلن حزب المؤتمر الوطني رفضه الكامل للنهج الذي أُديرت به مشاورات أديس أبابا، بما في ذلك الدعوات الانتقائية الموجهة إلى بعض القوى السياسية السودانية، ويرى فيها مسعىً مكشوفًا لتفكيك وحدة القوى الوطنية وإضعاف تماسكها الداخلي، وغطاءً لمحاولة تمرير مسار انتقائي يفتح الباب أمام إشراك المليشيا المتمردة وأذرعها السياسية في ترتيبات تستهدف إعادة تشكيل المشهد السوداني على حساب الدولة ومؤسساتها ودماء أبنائها.
وعليه، يؤكد حزب المؤتمر الوطني أن أي مخرجات تصدر عن هذه الاجتماعات لا تُلزمه سياسيًا أو وطنيًا، ولا تكتسب المشروعية ما لم تستند إلى إرادة سودانية مستقلة، وتوافق وطني شامل، وعملية سياسية عادلة تضم كل الأطراف الوطنية وتُدار داخل البلاد وتحت مظلة الشرعية السودانية ومؤسساتها.
ودعا الحزب المجتمعين الإقليمي والدولي إلى مراجعة نهجهم والتزام احترام سيادة السودان واستقلال قراره الوطني، والكف عن محاولات فرض مسارات سياسية مصممة خارج الحدود أو استنساخ تجارب فاشلة أثبتت الوقائع أنها لا تجلب إلا مزيدًا من الفوضى والانقسام. كما يؤكد الحزب تمسكه بحقه الأصيل في الساحة السياسية السودانية، وأنه لا يملك أي طرف – داخليًا كان أم خارجيًا – حق إقصائه أو مصادرة وجوده، لأن الفيصل في ذلك هو الشعب السوداني وحده عبر انتخابات حرة ونزيهة تُحتكم فيها إلى صناديق الاقتراع وإرادة المواطنين.
وجدد حزب المؤتمر الوطني دعوته للحكومة السودانية، ممثلة في مجلس السيادة وقيادة القوات المسلحة وحكومة الأمل، إلى الإسراع في إطلاق عملية حوار سوداني–سوداني شامل تُعقد داخل السودان وتجمع تحت سقفها كل القوى الوطنية، باعتبار أن هذا المسار الوطني الجامع هو الطريق الأجدر بصيانة القرار الوطني، وإنهاء حالة الاستقطاب، والوصول إلى مخرج آمن ومستدام من الأزمة التي تمر بها البلاد، بعيدًا عن كل مسار مفروض من الخارج أو منقوص السيادة والشرعية.





