
د. سامية علي تكتب: السودان .. كارثة قادمة!
د. سامية علي
قضية خطيرة، بل كارثة إنسانية قادمة تواجه السودان في مستقبله، وربما في حاضره القريب ان لم تنتبه لها السلطات الحكومية وتعجل بتداركها وتضع لها الخطط والاستراتيجيات لمعالجتها!!
القضية هي ان السودان سيواجه شحا في المياه وقد بدأت بالفعل مؤشراته واضحة من خلال انحسار المياه في النيل الأزرق ونهر النيل .
وما يؤسف له أن الجهات الحكومية لم تنتبه لهذه الكارثة الخطيرة، وجاء التنبيه من المواطنين حيث لاحظوا جزر متقطعة قبالة جزيرة توتي وأخرى في مجرى النيل الأزرق، لاحظوا انحسار غير طبيعي في تلك المناطق، ومن هنا بدأت تنتبه الجهات المختصة، بينما المتوقع والمفترض ان تكون السلطات الحكومية الأكثر ادراكا لهذا الخطر من خلال الدراسات العلمية والخطط الاستراتيجية ومتابعاتها اللصيقة بما يجري وسيجري لنهر النيل في ظل التهديدات التي اطلقها الخبراء منذ بداية التفكير في انشاء سد النهضة الإثيوبي ومرورا بالشروع في تنفيذه وانتهاءا باكتماله، وخلال كل هذه المراحل كان الخبراء المختصون يطلقون إشارات التنبيه والإنذار بالخطر الذي سيقع على السودان جراء انشاء السد !

ولكن يبدو أن ذلك لم يحرك ساكن الجهات المعنية، إلى ان ” وقع الفأس على الرأس ” ، بانحسار مياه النيل وما حدث من تعثر في كفاءة طلمبات الري على النيل الأزرق ونهر النيل ومحطات مياه مناطق اخرى في بحري وأمدرمان ، وربما يمتد الأثر الى الشمالية ونهر النيل والولايات الأخرى .
الـبيان الذي اصدرته وزراة الزراعة والري حاول أن يبث الطمأنينة في نفوس المواطنين إلا ان الخطر ماثل ، يشير إلى خطورة تاثيرات سد النهضة ، وضرورة تنفيذ خطة استباقية معمقة، كان بالإمكان ان تغنينا عن الخطط العاجلة وخطة إطفاء الحرائق التي لا تجدي في مثل هكذا أزمات !!
قضية الأمن المائي هي من اخطر القضايا التي تواجه العالم الان ، وهي الحرب القادمة التي يعمل لاجلها كل العالم إلا السودان !
كمثال فقط ، الجارة مصر التي تشاركنا في (ازمة سد النهضة) باعتبارها دولة مصب لنهر النيل ظلت تنبه لهذا الخطر وكان دورها ايجابياً ومؤثرا واطلقت كل المحاذير لخطورة انشاء السد ، بينما السودان كان (نايم في العسل) وكأن الأمر لا يعنيه !
والان السودان يواجه الكارثة كيف يستطيع تداركها ، على الرغم من امتلاكه موارد مائية كبيرة ولكن السؤال كيف يستطيع أن يدير ذلك في ظل غياب رؤية وطنية محكمة!!





