زيارة هافيستو للخرطوم.. هل تفتح باب السلام أم تعيد ترتيب موازين الحرب؟
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
هل تتحول التهدئة إلى هدنة؟
ما بعد الزيارة .. ثلاثة سيناريوهات متوقعة ط
ما وراء الزيارة.. أجندة أممية أم ضغوط دولية؟
تقرير- المحرر السياسي
جاءت زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، إلى الخرطوم في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تحركات عسكرية للقوات المسلحة على عدد من المحاور، مقابل مساعٍ دولية متصاعدة لخفض التصعيد وإعادة فتح المسار السياسي.
واللافت أن هافيستو طرح خلال لقائه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ملفات التهدئة، وحماية المدنيين، وتبادل الأسرى والمحتجزين، والحوار، ووقف إطلاق النار، وهي قضايا تتجاوز البعد الإنساني إلى كونها مقدمات محتملة لمسار تفاوضي أوسع.
اللقاء مع البرهان.. ماذا حمل؟
التقى هافيستو رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القصر الجمهوري، وناقشا الأوضاع في السودان وجهود تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام.
لكن اللافت كان ما كشفه المبعوث الأممي عقب اللقاء.
فقد أعلن أنه نقل رسائل مرتبطة بالتهدئة وحماية المدنيين، وأن الأمم المتحدة تتطلع إلى مواصلة الاتصالات وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما أكد أن الحوار هو الطريق إلى السلام المستدام ووقف إطلاق النار، وأبدى استعداده للعمل مع مختلف القوى السودانية والشركاء في «الخماسية» لدفع العملية السياسية. (السودان المستقل)
وهذا يعني أن الزيارة لم تقتصر على ملف إنساني بالمعنى الضيق، وإنما جمعت بين التهدئة، حماية المدنيين، الأسرى والمحتجزين، الحوار، ووقف إطلاق النار؛ وهي ملفات تمثل عملياً اللبنات الأولى لأي مسار تفاوضي أوسع.
لماذا الآن؟
يطرح توقيت الزيارة سؤالاً مهماً: هل تريد الأمم المتحدة وقف الحرب قبل أن تحسم ميدانياً، أم أنها تسعى لمنع تحول التقدم العسكري إلى واقع سياسي جديد؟
ففي الوقت الذي ترى فيه القيادة العسكرية أن مواصلة الضغط على الدعم السريع ضرورية لإنهاء التمرد، يخشى أنصار الخيار العسكري من أن تؤدي أي هدنة في هذه المرحلة إلى منح الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفه والحصول على إمدادات جديدة.
لكن لا توجد معطيات معلنة تثبت أن الزيارة تستهدف تحديداً إنقاذ الدعم السريع عسكرياً. والأدق أن أي هدنة غير محكومة بضمانات وآليات رقابة قد يستفيد منها الطرف الأكثر قدرة على إعادة ترتيب أوراقه.
تبادل الأسرى.. اختبار أول
يبدو طرح تبادل الأسرى والمحتجزين مدخلاً منخفض الكلفة سياسياً لبناء الثقة بين الطرفين. فإذا نجحت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاز هذا الملف، فقد تنتقل العملية إلى هدن إنسانية محدودة أو إجراءات لبناء الثقة، قبل الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار.
هل تحمل الزيارة أجندة خارجية؟
يصعب الجزم بوجود أجندة خفية دون أدلة، لكن الزيارة تأتي ضمن حراك دولي أوسع تشارك فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، إلى جانب تحركات أمريكية وسعودية ومصرية وإماراتية.
وتسعى هذه الأطراف، بدرجات مختلفة، إلى منع اتساع الحرب وتقليص التدخلات الخارجية، مع الدفع نحو تسوية سياسية.
ماذا بعد الزيارة؟
ثلاثة مسارات تبدو الأكثر احتمالاً:
الأول: تهدئة إنسانية محدودة تبدأ بملف الأسرى والمحتجزين.
الثاني: هدنة مؤقتة تفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية.
الثالث: استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع تحرك سياسي وأممي، إلى حين تغير موازين القوى
«3 خبراء.. 3 قراءات لرسائل هافيستو»؛
خبير عسكري: الهدنة يجب ألا تتحول إلى استراحة ميدانية
يرى خبير عسكري أن توقيت طرح التهدئة يجب أن يُقرأ في ضوء التطورات الميدانية، محذرًا من أن أي وقف للعمليات دون ضمانات واضحة قد يمنح الطرف المتراجع عسكريًا فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتعويض خسائره.
ويضيف أن التهدئة الإنسانية وتبادل الأسرى يمكن دعمهما، لكن وقف إطلاق النار الشامل يحتاج إلى ترتيبات تضمن عدم استغلاله لإعادة التسليح أو التحشيد.
■ خبير فض نزاعات: تبادل الأسرى قد يكون بوابة لبناء الثقة
في المقابل، يرى خبير في فض النزاعات أن طرح تبادل الأسرى والمحتجزين يمثل مدخلًا عمليًا يمكن البناء عليه، لأنه لا يتطلب في بدايته اتفاقًا سياسيًا شاملاً.
ويشير إلى أن نجاح هذا الملف قد يقود إلى إجراءات بناء ثقة، وهدن إنسانية محدودة، ثم تفاوض سياسي أوسع، مؤكدًا أن فرص نجاح أي وساطة ترتبط بقدرتها على التعامل مع جذور الصراع وليس مجرد وقف إطلاق النار.
■ شخصية سياسية: المطلوب سلام لا تجميد للحرب
ويرى سياسي سوداني معتدل أن السودان يحتاج إلى الاستفادة من التحرك الأممي دون السماح بتحويله إلى مسار خارجي يفرض شكل التسوية ومضمونها.
ويؤكد أن الحوار السوداني–السوداني يمكن أن يشكل مظلة سياسية لأي تسوية، بشرط اتساع المشاركة ووضوح الضمانات وعدم اختزال مستقبل البلاد في طرفي الحرب وحدهما.
وهذا الطرح يتقاطع مع مواقف سودانية حديثة تؤكد ضرورة أن يكون الحوار شاملاً وسوداني القيادة، فيما شدد مني أركو مناوي على أن مستقبل السودان أكبر من أن تحدده طاولة تجمع طرفين فقط.
ويرى مراقبون أن زيارة هافيستو ليست بالضرورة ان تكون مؤشراً على اتفاق وشيك، لكنها تكشف أن المسار الدولي بدأ يتحرك مجدداً نحو إدارة الحرب سياسياً.
ويبقى الاختبار الحقيقي: هل تقود التهدئة إلى سلام مستدام وحوار سوداني حقيقي، أم تتحول إلى هدنة يستغلها أي طرف لإعادة ترتيب قواته؟
فالنتيجة لن تحددها بيانات الخرطوم ونيويورك، وإنما ما سيحدث على الأرض بعد الزيارة.





