اقتصاد

مفاجأة صادمة .. إستيراد سلعة تنتج محليا ب 300 مليون دولار

متابعات | تسامح نيوز

متابعات  | تسامح نيوز

 

 

 

كشف مسؤول في قطاع التعدين عن ارتفاع فاتورة استيراد الملح المدعم باليود إلى نحو 300 مليون دولار سنويًا، برغم توافر مقومات إنتاجه محليًا.

 

وقال مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم إنه “بالرغم من طول الساحل السوداني يستورد السودان الملح المدعم باليود بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار سنويًا، مما يؤكد الحاجة للاستثمار في المجال”.

 

وكشف عن مساعي الهيئة لتوطين صناعة الملح وتمزيق فاتورة الاستيراد، معلنًا عن استجلاب مصنع من إسبانيا لإنتاج الملح المُيودَن بتكلفة تُقدَّر بـ1.85 مليون يورو، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 10 أطنان في الساعة.

 

وأوضح المدير العام للهيئة أحمد هارون، في تصريحات صحفية على هامش تدشين مشروع المسح الجيولوجي الشامل الخميس الماضي، أن مشروع إنتاج الملح بدأ كفكرة بحثية منذ العام 2023، بينما دخل مرحلة التنفيذ في 2024، مع توقعات بتحقيق أرباح تتجاوز مليوني يورو خلال العام الأول من التشغيل على أن تتصاعد لتصل إلى 7 ملايين يورو بحلول السنة السابعة.

وأشار هارون إلى أن المشروع يستهدف استغلال نحو 850 كيلومترًا من سواحل البحر الأحمر، الغنية بالملح، من خلال دراسة خصائصه وتعظيم الاستفادة منه لتلبية احتياجات البلاد.

 

كما كشف عن تفاهمات مع الأمم المتحدة لشراء إنتاج المشروع، وتوجيهه لدعم برامج وزارة الصحة، في خطوة تعزز البعدين الاقتصادي والصحي.

 

ويُتوقع أن يشكل المشروع، حال اكتماله، تحولًا نوعيًا في قطاع الصناعات التعدينية الخفيفة إلى جانب صناعات المحاليل الوريدية، وأن يضع السودان على طريق تقليل الاعتماد على الواردات، والاستفادة من موارده الطبيعية المهملة.

 

ولفت إلى اتجاه الهيئة للدخول في مشاريع تطويرية خفيفة تسهم في إعادة الإعمار، أهمها إلى جانب إنتاج الملح، استغلال الحجر النوبي في عمليات البناء وذلك لمعالجة مشكلات التربة والبناء، فضلاً عن توطين تكنولوجيا الطاقة والتحول نحو الطاقة المتجددة عبر شراكات ذكية تشمل التعاون مع مجمع “ساريا” لتصنيع بطاريات الليثيوم وخلايا الطاقة الشمسية، حيث تلتزم الهيئة بتوفير المواد الخام الأساسية محليًا، بينما تتولى الشركة الجوانب التصنيعية، مما يضع السودان على خارطة صناعة الطاقة النظيفة.

والسودان ينتج الملح منذ وقت بعيد وبدأ في تطويره ، إلا أنه يبدو أن اندلاع الحرب أوقف الإنتاج أو قلل إنتاجه، فاتحه إلى استيراده ، إلا أن المبلغ الذي يصرف في الاستيراد يبدو صادما في ظل شح العملات الصعبة.

كما نوه إلى اتجاههم لإنشاء مجمع الصناعات الخفيفة بولاية نهر النيل، بهدف الاستفادة من الخامات المعدنية المتوفرة في المنطقة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة تدعم السوق المحلي.

 

وحول جهود إعادة الإرث المعلوماتي الذي فقدته الهيئة بسبب الحرب، أشار إلى أنهم استطاعوا تجميع البيانات عبر التواصل مع الزملاء داخل وخارج السودان، والتعاون مع شركاء دوليين (روس، صينيين، فرنسيين، وألمان) لاستعادة نسخ من المشاريع السابقة، فضلاً عن استخدام التخزين السحابي (Cloud Datacenter) لتفادي ضياع البيانات مستقبلاً.

 

وكانت مكتبة الهيئة منذ تاريخ إنشائها في العام 1905 إلى اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 غنية جداً بكافة المعلومات الخاصة بثروات السودان لا سيما المعادن والبترول والمياه.

 

والخميس، أعلن رئيس الوزراء السوداني إطلاق أكبر مشروع للمسح الجيولوجي في تاريخ البلاد، في خطوة وصفها بأنها تحول استراتيجي لإعادة صياغة الاقتصاد الوطني على أساس الموارد المعدنية، وفتح آفاق واسعة لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية في قطاع التعدين، لا سيما المعادن النادرة.

 

ويواجه الاقتصاد السوداني ضغوطًا متزايدة جراء الحرب، مع تراجع ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتدهور قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم.

 

ويمتلك السودان ثروات ضخمة من المعادن النادرة والاستراتيجية (التي تدخل في صناعة البطاريات والطاقة النظيفة) إلى جانب الصناعات الحساسة، لكن معظمها لا يزال في مرحلة الاستكشاف ولا يتم إنتاجه بكميات تجارية ضخمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى