
د سامية علي تكتب: السودان تعافى من الحرب.. هل نعيد ترتيب دواخلنا!
د. سامية علي
الحرب في السودان شارفت ان تضع أوزارها، لم يتبقى إلا القليل والسودان يعلن انه خالي من الجنجويد ، كل التقديرات تقول بذلك ، ففي دارفور برغم الحصار الخانق على مدينة الفاشر إلا ان نهاية ذلك لن يستغرق وقتا طويلا ، سيطبق الجيش ومسانديه من القوات الأخرى والمستنفرين على القوات المحاصرة لتعود الفاشر حرة كما ينبغي .
ايضاً المدن الأخرى كالضعين ونيالا وغيرها من المناطق التي يتمركز فيها التمرد ، استهدفها الجيش كثيرا بالمسيرات والطيران الحربي والقصف الدقيق للهدف ، مما أدى إلى إضعاف المليشيا وفقدانها القوة الصلبة وجل قياداتها البارزة ، مما اصابها الذعر وانعدمت الثقة فيما بينهم حتى في عناصرها الأقرب ، فصارت التصفيات الجسدية والاعتقالات سيدة الموقف!

ايضاً بقايا مناطق كردفان لن تكلف الجيش كثيرا ، في تنظيفها من المليشيا ، لا سيما وقد راجت تسريبات بنية عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية الانسحاب من التعاون مع قوات الدعم السريع المتمردة بعد تضييق الجيش الخناق والحصار على مناطق سيطرته، في ظل الخلافات المتصاعدة فيما يخص الحكومة الموازية.
هذا بجانب الترتيبات الجارية الآن لعودة العاملين في القطاع العام والخاص للعمل ، والدعوة التي اطلقها رئيس الوزراء بضرورة انتظام العمل الحكومي في العاصمة القومية الخرطوم، ومن قبل قد سبقه والي ولاية الخرطوم في ذات الاتجاه ، وبالفعل انتظم الكثير من العاملين في عملهم، وبدأت تعود الحياة إلى طبيعتها في الخرطوم والولايات المحررة.
بهذه الحسابات ووفقا للمعطيات أعلاه نستطيع ان نقول ان الحرب على وشك الانتهاء تماماً.
ولكن .. هل تغير سلوكنا .. والى اي مدى استفدنا من اخطائنا السابقة التي أوردتنا مهالك الحرب ، وكادت ان تقصف ببلادنا تماما ،ونفقد وطنا شامخا عزيزا.
الواقع يقول إننا لم نستفد من تجربة الحرب المريرة ، لا زال الجشع والرغبة العارمة في الثراء والغنى(السريع) يستشري بين الناس ، بل لا زال الاستغلال السئ لحاجة الآخرين وضعفهم موجود وبقوة .

لا زال الحسد وتمني زوال نعمة الآخرين موجود ، لا زال الكسل وضعف الهمة يسيطر ، وكذلك عدم استغلال إمكانيتنا المهولة الكامنة والتي يغبطتنا فيها الآخرون والتي بسببها دارت الحرب بتحريك من دول ترغب أن تستحوذ على ثرواتنا وتفجرها طالما أننا لم نفعل ذلك!!
لا زال .. ولا زال .. وللأسف ضعفت عندنا تلك السمة التي كنا نتميز بها عن الآخرين ، الا وهي سمة التكافل والتراحم ، كادت ان تتلاشى وسط زحام احداث الحرب التي أفرزت سلوكيات بعيدة عن طبائعنا، اصبحنا لا نطيق بعض ولا نحتمل الضيف ، زاد الهلع حيث تضاعفت أسعار ايجارات المنازل بشكل مهول ، كثير من النازحين لم يحتملوا (نار الايجارات) وازدادت أسعار كل السلع الاستهلاكية والضرورية ، ايضاً بسبب الجشع.
اذن سنظل على هكذا حال ، لن ينصلح السودان ، سندور في ذات الفلك، ما لم نعيد ترتيب دواخلنا ونغير كل شيء “نقلب الصفحة ” نبدأ صفحة جديدة ، نستعيد طاقتنا الإيجابية ، نقبل على الحياة بتفاؤل، ونضع نصب أعيننا الاية الكريمة ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.





