المقالات

السفير/ رشاد فراج الطيب :أيها السودانيون، لا تعوّلوا على الخارج

متابعات | تسامح نيوز 

السفير/ رشاد فراج الطيب :أيها السودانيون، لا تعوّلوا على الخارج

رشاد فراج الطيب

 

انظروا إلى ما فعل العالم بغزة، وخذوا منه العبرة. فالمأساة الفلسطينية لم تكن يومًا نتيجة ضعف الحق، بل نتيجة خذلان العالم للحق. غزة التي قاومت الاحتلال وقدمت آلاف الشهداء، واجهت أعتى آلة حربية في هذا العصر، ولم تجد من المجتمع الدولي ومؤسساته سوى الصمت، والمساومة، والبيانات الباردة التي تساوي بين الجلاد والضحية.

لقد كانت ما سُمّيت بخطة ترامب للسلام مثالًا صارخًا على زيف الشعارات الدولية، إذ لم تكن “صفقة سلام”، بل مشروعًا متكاملًا لدفن القضية الفلسطينية، وتصفية حقوق شعبها في الحرية والدولة والعودة. كانت تلك الخطة امتدادًا لسياسات الهيمنة التي تُكافئ المعتدي وتعاقب المظلوم، وتمنح الاحتلال شرعية على أنقاض المدن المدمرة والبيوت المهدمة في غزة والضفة.

السفير/ رشاد فراج الطيب :أيها السودانيون، لا تعوّلوا على الخارج

والمؤلم أن كثيرين ممن خذلوا فلسطين، ووقفوا ضد مقاومتها، هم أنفسهم من تسارعوا اليوم إلى مباركة خطة ترامب اللعينة المنحازة للاحتلال، ودعم مخططاته لنزع سلاح الشعب الفلسطيني وتجريده من حق الدفاع عن نفسه. هؤلاء لم يمنحوا أهل غزة سوى النجاة المؤقتة من الجحيم والقتل، دون أن يمنحوهم كرامة الحياة أو وعد الدولة التي ناضلوا من أجلها أكثر من ثمانين عامًا.

من هذا الدرس القاسي، أيها السودانيون، ينبغي أن تُدركوا أن الرهان على الخارج رهان خاسر. فالعالم لا يتحرك بالعدالة ولا بالضمير ، بل بالمصالح والمكاسب. وكل لجنة رباعية أو خماسية أو دولية لن تأتي لتبني وطنكم بدلاً عنكم، حتى وإن كانت تضم عربًا أو مسلمين، لأن مصالحهم ستبقى مقدمة على معاناتكم وجراحاتكم ودموعكم.

السفير/ رشاد فراج الطيب :أيها السودانيون، لا تعوّلوا على الخارج

إن خلاص السودان لن يُصنع في العواصم البعيدة، ولا في اجتماعات اللجان والمنظمات الدولية، بل يُصنع هنا، في وحدتكم، في وعيكم، في إرادتكم الوطنية الصادقة. عولوا على أنفسكم، وعلى وحدتكم والتفوا حول قيادتكم وجيشكم العظيم ، واعتمدوا على الله وحده ، فبذلك فقط يُمكن أن تنهضوا من المحنة إلى المنعة، ومن الفتنة إلى الدولة التي تليق بتضحياتكم وتستجيب لتطلعاتكم في السلام والعدالة والنهضة.

واعلموا أن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، وأن طريق العزة يبدأ من الداخل لا من وعود الخارج. واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا.

السفير/ رشاد فراج الطيب

باحث في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى