المقالات

بكري المدني يكتب : حقوق المرأة -الجهل سيد الموقف!

الطريق الثالث 

كلما أستمع او أشاهد مقطعا في برنامج يتحدث عن تعاليم الدين الإسلامي او أقرأ منشورا عن ذلك لأحد شباب هذه المرحلة ممن يتخذون شكلا عجيبا من فوق أو من تحت وهو يتحدث او يكتب بحنق كبير عن الدين مناديا بالعلمانية او المدنية -ما فرقت-كلما اشاهد او سمع او اقرأ ذلك حتى أيقن أننا في مرحلة مظلمة من الجهل

الجهل في حد ذاته ليس عيبا ويمكن معالجته بالتنوير وطلب التعليم خاصة في أمور الدين لكن العيب في الإدعاء الفارغ والحديث من مواقع الحنق وكأن أحدهم او إحداهن – والحقيقة من الصعوبة التفريق بينهما -كان أحدهما – على اية حال – عنده ثأر مع الدين !

ان كان أحدهم او إحداهن جاهل بالدين على ما يبدو فلا بأس من طلب العلم والمعرفة هذا ان كان مقتنعا ومعتقدا ويريد أن يتعلم صحيح دينه أما ان كان له رأي في الدين الإسلامي كله فهذه حريته الشخصية ويمكنه أن (يمرق)من الدين ولن ينقص الدين ذلك إلا كآبة المنظر !

يدهشك احدهم او احداهن وهو يتحدث عن أمور الميراث في الدين وعن حقوق المرأة وشهاداتها وكل ما هو متعلق بتفاصيل حياتها فتكتشف ان هذا الجهلول ذكرا كان ام انثى لا يعرف عن تعاليم دينه شيء بل كل الذي يحمله داخل رأسه لا يختلف شكلا عما يحمله فوقه !

يحدثك هذا الكائن الغريب شكلا ومضمونا عن ظلم الدين للمرأة في الميراث وفي التحاكم والزواج ولا يعلم هذا المسكين او المسكينة بالأرقام و المقادير ان الدين قد عظم من حقوق المرأة واكرمها في مواضع كثيرة فوق الرجل !

يعتقد هؤلاء (البوربون)ان نصيب المرأة في الميراث اقل من نصيب الرجل وأن شهادتها أدنى منه وانها مظلومة من حيث هي في علاقات الزواج والطلاق وما إلى ذلك !

المفارقة أنهم يعتقدون أن ظلم المرأة قائم على أرقام وحسابات ومواقف مع ان عملية حسابية بسيطة وغير معقدة ولا تحتاج لكل هذا (الخنفس)والألوان توضح ان ليس في الحسبة ظلم لأحد وان الله قد حرم الظلم على نفسه ولا يمكن ان يظلم أحد لأحد ناهيك ان يظلم امرأة لرجل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا !

بإختصار – يتعين على هؤلاء وأؤلئك – صرف بعض الساعات لتعلم أمور دينهم او دين غيرهم ان كانوا يريدون الجدال حوله بلا علم ولا فهم وسوف يكتشفون ان نصيب المرأة في الميراث مثلا في مواضع كثيرة أكثر من نصيب الرجل وإن شهادتها في التحاكم لا تقل قيمة من شهادة الرجل وهكذا وبالأرقام و المقادير وليس الكلام المطلق

نفهم ان بعض الشباب ضحايا للصراع السياسي والذي صور لهم الدين الاسلامي دون غيره مصدرا للتخلف والرجعية والمظالم وانه ومثلما ان هناك جهات استغلت الدين في دغدغة مشاعر البسطاء لنصرة تيار سياسي بعينه فإن آخرين قد استغلوا البسطاء من الشباب بتعبئتهم ضد الدين أيضا والدين براء من هؤلاء وأولئك على حد سواء

يحدث هذا للأسف في بلادنا في الوقت الذي يتم فيه إكتشاف جوهر الدين الإسلامي وسماحته وعدله في بلاد الغرب غير المسلم حيث يحدث هناك انقلابا كبيرا في حياة الأفراد والمجتمعات بينما يخرج علينا (فناطيط)من بيننا يريدون أن يسؤوا لديننا عن جهل وهم يدعون التقدم !

اعتقد أننا في حاجة لدعاة وعلماء جدد يصعدون للمنابر بشكل مختلف و بالآلات الحاسبة و الأجهزة الحديثة يعلمون الشباب أمور دينهم بالأرقام والمواقف والتشريعات التى ما ظلمت أحد ولكن أنفسهم يظلمون !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى