تحقيقات وتقارير

تسويات الخرطوم.. مبادرات بولس إلى أين تتجه بوصلة السودان!!  

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

د.سلم:يجب التمييز بين القول إن” الحكومة وافقت على المقترح”، وبين القول إنها” وافقت على الإطار العام له”

خبير: الخرطوم رأت أن الانخراط مع المبادرة الأمريكية قد يكون أكثر فائدة من الاستمرار في سياسة الرفض.

اهتمام امريكي بملف الحرب السودانية وبولس يستعد لزيارة الخرطوم.

تقرير ـ المحرر السياسي

جدل كثيف اثير حول عما اذ،كانت الخرطوم قد وافقت على مقترح التسوية الذى قدمه المستشار الامريكي مسعد بولس لإنهاء الحرب فى السودان ،مواقفة الحكومة السودانية جاءت خلال تعقيب مبعوثها لدى الامم المتحدة السفير الحارث ادريس على مسعد بولس

، ثم تصريحات للمستشار بولس اعلن فيها استمرار الاهتمام الامريكي بالملف الحرب السودانية وابدا استعداده لزيارة الخرطوم. اذن هل وافقت الحكومة رسميا على مقترح مسعد والذي لا يختلف كثيرا عن مقترحات قدمت سابق من بينها مقترح للجنة الرباعية ،وما الذي تعكسه دلالات هذا القبول في مسار الحرب والسلام.

انتقالات الخرطوم من الرفض إلى القبول:

يرى الباحث والمدير التنفيذي لمركز فوكس بالسويد د. عبد الناصر سلم فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ،أن موافقة الحكومة السودانية على المقترح الذي قدمه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، رغم أن مضمونه يقترب إلى حد كبير من المبادرات التي سبق أن طرحتها الرباعية، لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في مواقف الحكومة، وإنما تعكس تحولاً في طريقة إدارة التفاوض وفي قراءة البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحرب. فالتطور الحقيقي لا يكمن في نص المقترح، وإنما في انتقال الخرطوم من مرحلة الرفض أو التحفظ الواسع إلى مرحلة القبول بالإطار العام مع السعي إلى تعديل البنود التي تراها مؤثرة في جوهر التسوية.

إطار التفاوض:

ويشبه سلم الى ضرورة التمييز بين القول إن” الحكومة وافقت على المقترح”، وبين القول إنها” وافقت على الإطار العام له”، فالوثائق المتداولة تشير إلى أن الحكومة قبلت “معظم البنود”، لكنها تمسكت بتعديل البند المتعلق بإعادة الانتشار العسكري، وهو ليس بنداً هامشياً، بل يمثل أحد أهم عناصر تنفيذ أي اتفاق مستقبلي. فالمقترح الأمريكي نص على اتخاذ خطوات تشمل الانسحاب وإعادة الانتشار العسكري، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان وفقاً لآلية الأمم المتحدة، بينما جاء الرد السوداني مطالباً بأن يشمل الانسحاب جميع المدن والمناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، وليس منطقتين بعينهما. وهذا يعني أن الحكومة لم تكن تعترض على ترتيب جغرافي فحسب، وإنما كانت ترفض مبدأ الانسحاب الجزئي، وتصر على أن تكون استعادة سيطرة الدولة شاملة لجميع المناطق التي خرجت عن سيطرتها منذ اندلاع الحرب.

شروط الخرطوم:

ويضيف :”ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن تغير في الموقف السياسي يحتاج إلى قدر من الحذر. فالحكومة لم تتراجع عن شرطها الأساسي الذي ظلت تكرره منذ مفاوضات جدة، وهو أن أي عملية سياسية أو وقف دائم لإطلاق النار يجب أن يسبقه انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمرافق المدنية”. ولذلك فإن ما تغير ليس جوهر الموقف، وإنما طريقة التعاطي مع المبادرة الأمريكية، إذ اختارت الحكومة أن تدخل في عملية تفاوضية بدلاً من رفض المبادرة من حيث المبدأ، مع محاولة تعديل ما تعتبره بنوداً تمس جوهر رؤيتها للحل.كما أن قبول الحكومة بالمقترح الأمريكي لا يمكن فصله عن تغير الظروف السياسية والدبلوماسية. فبعد أكثر من عامين من الحرب، أصبحت تكلفة استمرار القتال مرتفعة على جميع الأطراف، كما ازدادت الضغوط الدولية لوقف الحرب واحتواء الكارثة الإنسانية. وفي هذا السياق، يبدو أن الخرطوم رأت أن الانخراط مع المبادرة الأمريكية قد يكون أكثر فائدة من الاستمرار في سياسة الرفض، خاصة إذا كان ذلك يسمح لها بإعادة طرح شروطها داخل إطار تفاوضي يحظى بدعم دولي.

الجانب الامني:هدنة وقوات مراقبة :

يتضمن المقترح الامريكي فى جانبه الامني هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، مع إنشاء آلية تنسيق للإشراف عليها.

– نشر مراقبين دوليين استناداً إلى آلية أممية لدعم وقف إطلاق النار.

– إنهاء المظاهر العسكرية مع إعطاء أولوية لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.

– نزع سلاح المقاتلين أو تسريحهم أو تجميعهم في معسكرات.

الجانب السياسي:

– الحفاظ على جيش وطني موحد يخضع لحكومة مدنية.

– الشروع في الانتقال إلى سلطة مدنية وفق عملية مملوكة للسودانيين.

– إنهاء الدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب.

الجانب الاقتصادي:

– إنشاء صندوق لإعادة الإعمار وإعداد خطط للدعم الاقتصادي.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة السودانية أو من مليشيا الدعم السريع على المقترح.يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين.

مكسب الحكومة وعقدة الاسلاميين:

ويواصل د. عبد الناصر سلم فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ،ان قبول المبادرة يحقق للحكومة مكسباً سياسياً مهماً، يتمثل في نقل عبء تعطيل العملية السياسية إلى الطرف الآخر. فمن خلال الموافقة على الإطار العام مع التمسك بتعديل بند واحد تعتبره جوهرياً، تستطيع الحكومة أن تقدم نفسها للمجتمع الدولي باعتبارها طرفاً منفتحاً على التسوية، وليس طرفاً يرفض جهود السلام، مع الإبقاء على مطلبها الأساسي المتعلق باستعادة سيطرة الدولة على المدن قبل الانتقال إلى أي ترتيبات سياسية أو أمنية.ومن اللافت أيضاً أن الحكومة لم تعترض على البند الذي ينص على أن تكون العملية السياسية ومؤسسات الدولة خالية من الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، أو الميليشيات والأفراد الذين ارتكبوا فظائع، مع ضمان خلو السودان من المرتزقة الأجانب. غير أن هذه الموافقة لا ينبغي تفسيرها على أنها تغيير في علاقة الحكومة بالقوى الإسلامية أو تخلٍ عنها، إذ لا توجد حتى الآن تصريحات رسمية توضح كيفية تفسير الخرطوم لهذا النص. كما أن صياغة البند نفسها تحتمل أكثر من تفسير، لأنها تتحدث عن الجماعات المتطرفة والمرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، دون أن تحدد بصورة دقيقة المعايير القانونية أو السياسية التي سيجري على أساسها تحديد هذه الجماعات أو آلية استبعادها من العملية السياسية. ولهذا قد تكون الحكومة رأت أن هذا النص يمثل مبدأً عاماً قابلاً للنقاش في مراحل لاحقة، بخلاف بند الانسحاب العسكري الذي يرتبط مباشرة بترتيبات تنفيذ الاتفاق على الأرض.

مقترح مسعد والرباعية:

ويدعو سلم إلى عدم المبالغة في القول إن المقترح الأمريكي يمثل نسخة مطابقة لمبادرة الرباعية السابقة. فهناك بالفعل تشابه واضح في الخطوط العامة المتعلقة بوقف إطلاق النار، والعملية السياسية، والحكم المدني، واستبعاد الجماعات المتطرفة، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية. غير أن المقترح الأمريكي يبدو أكثر تفصيلاً فيما يتعلق بآليات التنفيذ، ودور الأمم المتحدة، وترتيبات إعادة الانتشار العسكري، وهو ما جعل الحكومة تركز اعتراضها على هذه التفاصيل التنفيذية أكثر من اعتراضها على المبادئ العامة.

هل تخلت الحكومة عن الحسم العسكري:

بعتبر سلم موافقة الحكومة السودانية على مقترح مسعد لا “تعكس تحولاً في رؤيتها للحرب بقدر ما تعكس تحولاً في أسلوب إدارة التفاوض”. فالخرطوم لم تتخل عن شرطها الرئيسي المتمثل في انسحاب قوات الدعم السريع من المدن، لكنها انتقلت من رفض المبادرة إلى التفاوض على تفاصيلها، في محاولة لإظهار نفسها كشريك في جهود السلام مع الحفاظ على مطلبها الأساسي باستعادة سيطرة الدولة على كامل أراضيها قبل الدخول في أي تسوية سياسية شاملة. ومن ثم فإن الدلالة الأهم لهذا التطور ليست أن الحكومة غيرت مواقفها، وإنما أنها اختارت خوض المعركة السياسية والدبلوماسية من داخل مسار التفاوض بدلاً من البقاء خارجه، وهو تحول تكتيكي قد يمنحها هامشاً أوسع للتأثير في شكل أي تسوية مقبلة دون التخلي عن ثوابتها المعلنة.

ذات اتفاق جدة :

وفى المقابل يرى القيادي الاسلامي و الكاتب الصحفي د.ربيع عبد العاطي فى حديثه لـ (،تسامح نيوز)،انه على الرغم من ان المقترح قد جاء من جهة أجنبية كما الاتفاق الإطاري الذي تبناه رئيس بعثة يونتماس فولكروهو أمر لا يجد القبول من الشعب السوداني خاصة إذا كان مشوبا بإملاءات لكن هذا المقترح في جوهره لا يختلف عن مقررات منبر “جدة” الذي نص على الانسحاب الكامل من المدن وهو رغبة وطنية خالصة لا علاقة لها بمسعد بولس،اما فيما ذهب اليه المقترح الامريكي بابعاد جماعات الإخوان المسلمين وواجهاتهم، فذلك تصنيف تختص به المحكمة الدستورية بشأن قانونية التنظيمات وكذلك ما يثبت بحقه ممارسة الإرهاب و ارتكاب الجرائم وهو إختصاص” قانوني صرف وسوداني محض” لا يحكم به بولس او من “لف لفه” من الأجانب وو ضعه في هكذا مقترح قد وضع من قبل من لا يملك ولا يستحق ادنى قدر من الإعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى