تحقيقات وتقارير

السودان بين دبلوماسية الرفاهية.. ودبلوماسية (الحرب).. البلاد إلى أين ؟!!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

تاهت الدبلوماسية السودانية.. حينما طردت (قحت) الكفاءات..!

(تقسيم السودان) .. الملف الأخطر في معركة الدبلوماسية القادمة..!

 

تقرير / هاشم عبد الفتاح

(ظلت الدبلوماسية السودانية في مرمى نيران وانتقادات الكثير من الخبراء والمراقبين للمشهد السوداني وتداعياته على المستوى الإقليمي والدولي في ظل هذه الحرب ولهذا تواجه وزارة الخارجية السودانية واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها الحديث.. حتى ان البعض وصفها بالعاجزة او (بالدبلوماسية الكسيحة).. فالحرب التى أعادت تشكيل خارطة العلاقات الإقليمية والدولية، فرضت على الدبلوماسية السودانية تحديات غير مسبوقة تتطلب إعادة بناء أدوات السياسة الخارجية، وفقاً لما تتطلبه المصالح الوطنية.. وبالتالي كان المؤمل ان تركز الدبلوماسية السودانية جهدها وفكرها في اتجاه العمل على استعادة الثقة الدولية، و شرح الموقف السوداني، وتوسيع دائرة الشركاء،

وربما يكون هذا مرهون بقدرة الوزارة على توظيف الخبرات الوطنية المتراكمة وتحويلها إلى أداء مؤسسي يعيد للدبلوماسية السودانية مكانتها التي عُرفت بها منذ عقود من الزمان.. في هذه المساحة نحاول قراءة ملف الدبلوماسية السودانية إبان الحرب.. وكيف يرى الخبراء عطاءها وكسبها.. والمطلوب منها الان في ظل تعقيدات المشهد الحالي

وذلك من خلال المحاور التالية

اولاً:

كيف تقيم الطريقة التي أدارت بها الحكومة السودانية ملف العلاقات الدبلوماسية الخارجية في فترة الحرب الحالية..؟

ثانياً:

البعض يعتقد ان الخارجية السودانية لازالت عاجزة في تحقيق اي نجاحات تدعم مواقفها على المستوى الدولي..؟

ثالثاً:

ما هو الخطاب الدبلوماسي الذي يحتاجه السودان الان في التعامل مع الدول الي اشعلت ودعمت الحرب في السودان..؟

رابعاً:

(العقوبات الأمريكية.. الديون الخارجية.. الإرهاب) ملفات شائكة ومعقدة تحاصر السودان وكيف للدبلوماسية السودانية معالجتها..؟

دبلوماسية (قحت)..!

بداية تحدث ( لتسامح نيوز) الأستاذ يوسف سيد الخبير والمحلل الاستراتيجي قائلاً : ( بالتأكيد هذه الحرب أدخلت البلاد في نفق ضيق، ومظلم جداً، بسبب السياسات الخاطئة من بعض الوحدات الحكومية، ونسأل الله أن يطفي نيران هذه الحرب التي اشعلتها المليشيا الإرهابية المتمردة، وأضاف : أعتقد أن وزارة الخارجية اجتهدت كثير. . لكن ربما هناك ملاحظات.. ونحن نعلم ان الدبلوماسية السودانية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والخبرة ليس على مستوى القارة الأفريقية، أو الإقليم العربي فقط، إنما على مستوى العالم.. ولكن في تقديري ان الدبلوماسية السودانية في السنوات الأربعة التي سبقت الحرب كانت في أضعف حالاتها.. لان الحرية والتغيير التي كانت حاكمة في تلك الفترة تقوم بإجراءات هيكلية وتغييرات جذرية، طالت وزارة الخارجية ومعلوم انها من الوزارات السيادية التي لها باع طويل في صناعة القرار السياسي، وبالتالي تسهم في إنتاج القرار الذي يصنع سيادة وسياسة الدولة داخلياً وخارجياً. وهذه المفاهيم واضحة في الدول العظمى (الولايات المتحدة الأمريكية نموذج).. فهى أكثر دولة منظمة ومرتبة في العالم، وبالتالي هى دولة (مؤسسات).. حيث نجد أن صناعة القرار في السياسة الخارجية يخضع الي جرح وتعديل.

السودان بين دبلوماسية الرفاهية.. ودبلوماسية (الحرب)..البلاد إلى أين ؟!!

دبلوماسية (طرد الكفاءات)..!

وأضاف الأستاذ يوسف : ان السنوات الأربعة التي سبقت الحرب في السودان خصمت الكثير من رصيد وزارة الخارجية لأن قوى الحرية والتغيير حينما استلمت السلطة بقيادة (حمدوك) عملت تغييرات جذرية في الهياكل الإدارية والتنظيمية لوزارة الخارجية، واعفت الكثير من رؤساء البعثات الدبلوماسية من ذوي الكفاءات العالية والخبرات التراكمية الممتدة وكل العالم يشهد على هؤلاء بالكفاءة والحنكة والخبرة الدبلوماسية، وبكل اسف هذه التغييرات طالت حتى الذين يعملون في مجال الإدارة والشؤون المالية والقناصل على مستوى السفارات، وبالتالي لم يكن من حق الحرية والتغيير التدخل في مثل هذه الأمور، ولكنها للأسف الشديد اطاحت بكل الكفاءات من أصحاب الخبرة والدراية والحنكة والذين تشهد عليهم الدبلوماسية العالمية وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي وكانت هذه الاطاحة نتيجة للتصنيف الخاطئ بأن هذه الكفاءات تتبع لتنظيم الاخوان المسلمين، ولكن البدلاء اضروا كثيراً بالوزارة وبالدبلوماسية مما أدى إلى تراجع مخيف في أداء وزارة الخارجية، وبالتالي أصبحت الدبلوماسية السودانية مثاراً للسخرية والتهكم من كل دول العالم بسبب هذه التغييرات وبهذا التصنيف الخاطئ.

ولكن وحتى ينصلح حال الدبلوماسية السودانية وتمضي الي الامام يعتقد الخبير يوسف سيد ان المطلوب هو ارجاع كل الكفاءات، وأصحاب الخبرات التراكمية التي اطاحت بها قوى الحرية والتغيير.. ولابد لوزارة الخارجية ان تكون صنو لوزارة الدفاع للجيش ولجهاز الأمن والاستخبارات وبالتالي تدعم صانع القرار السياسي والسيادي في الدولة السودانية وترسم لها خارطة ومسارات وموجهات تستهدي بها في رسم ملامح سياستها الخارجية أثناء وبعد الحرب، لكن للأسف كانت الخارجية تفتقر الي الكوادر المدربة المؤهلة ذات الخبرات الطويلة الممتدة في إدارة العمل الخارجي، فاصيب السودان في مقتل..

دبلوماسية رفاهية.. أم (حرب) ..!

ويقول الأستاذ يوسف : صحيح ان الخارجية السودانية لازالت عاجزة في تحقيق اي نجاحات تدعم مواقفها على المستوى الدولي، ونعتقد ان ممثلي البعثات الخارجية الموجودين فيها الآن هم ليس رجال المرحلة فهؤلاء يشكلون دبلوماسية (رفاهية).. وليس دبلوماسية (حرب)، بلادنا تحتاج إلى رفع سهم القوات المسلحة ويجب أن تكون الخارجية على علم بكل صفقات الأسلحة التي تتم مع بيوت الخبرة، ولكن للأسف الخارجية تفتقر الي مثل هذه الكوادر،

إلا أن الخبير يوسف سيد أكد بأن هناك سفراء (ضليعين) وأصحاب كفاءة وخبرات وشاهدنا في ذلك السفير (الحارث) مندوب السودان في مجلس الأمن، وهو رجل دافع بقوة من أجل السودان واستطاع ان يعري المليشيا وداعميها في دويلة الشر والتي لازالت تغذي التمرد بالمال والأسلحة ولذلك حقق انتصارات دبلوماسية كبيرة لصالح السودان، رغم ان الأمم المتحدة لازالت تحت سطوة اللوبيات الصهيونية وتحديداً (لوبيات المال والسلاح)، وهى التي وقفت عائقاً ضد الدبلوماسية السودانية في سبيل إيصال صوت السودان الي أروقة الأمم المتحدة، بدليل ان منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان لم تستطيعان حتى الآن من تصنيف المليشيا مجموعة إرهابية تشكل خطر على العالم وليس للسودان فحسب.

ولهذا فإننا نحتاج إلى كوادر قوية تدعم البعثات الدولية للسودان، ويجب على السودان ان يتخذ موقف الندية في الأمم المتحدة ضد الدول التي اشعلت الحرب ويمكن للسودان اختراق اللوبيات الدولية من خلال خبراتنا الدبلوماسية

الملف الأكثر خطورة..!

وابان الخبير يوسف أن السودان يحتاج إلى خطاب دبلوماسي قوى أثناء فترة الحرب والعمل على تعرية المليشيا المتمردة، والطرق باستمرار لتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية، ويجب كذلك إقامة المهرجانات والاحتفالات بانتصارات الجيش عبر وزارة الخارجية بالتنسيق مع بعثات السودان بالخارج، على تكون المخاطبة للبعثات البعثات الدبلوماسية الأخرى بذات القوة التي يخاطب بها السفير الحارث مجلس الأمن.

وأضاف :ان السودان فعلا ظل محاصرا من زمن بعيد بملفات (العقوبات والديون والإرهاب) وهي ملفات معقدة جدا وهذا يؤكد أن العالم أصبح يدار بمصالح ضيقة، ويحكم كذلك بقانون (الغاب).. ويعني البقاء للاقوى رغم ان الحكمة تقول ان البقاء للاصلح.. واضاف: اعتقد ان الدبلوماسية السودانية تمر بمرحلة خطيرة جدا ومفصلية.. وبخلاف هذه الملفات الشائكة هناك ملفات أكثر خطورة من بينها (ملف تقسيم السودان)، ويبدو واضحا ان المليشيا أصبحت تعمل وتدار باجندات خارجية خصوصا ان معظم دول الجوار تعمل ضد السودان فمثلا يوغندا تقف مع المليشيا لأسباب عنصرية، وكينيا أيضا أعلنت صراحة بأنها مع المليشيا لان الرئيس الكيني ( وليم روتو) لديه صفقات ومعاملات تجارية مع زعماء المليشيا ومع (حكام أبوظبي) في مجال الذهب والبن والشاي وتجارة الالماظ،

ويرى الخبير يوسف ان ملف تقسيم السودان بعتبر الان من أخطر الملفات خاصة ان المليشيا أصبحت الان تدار من الخارج وتعمل بسياسة (شد الأطراف)، وهذا الملف ان لم يتم تداركه سيؤدي الي تمزيق السودان لان هذه السياسة سترهق الدولة سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا،

ويبدو ان هذه الحرب افرزت واقعا اجتماعيا بالغ الخطورة وافرزت كذلك عنصرية كبيرة داخل السودان والمليشيا تعزف الان على ملف فصل دارفور ولكن بالتأكيد هذا أمر مستحيل..

هل راح الدرب عليهم .؟

وفي السياق ذاته وصف سعادة اللواء (م) عبد الهادي عبد الباسط الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي ان الدولة السودانية تعاني الان من ترهل إداري كبير، وكانما الدرب راح علي هؤلاء (العساكر) على حد تعبيره ويبدو انهم غرقانين في الحرب واهملوا ادارة الدولة وفي الدبلوماسية وفي اقتصاد الدولة

السودان بين دبلوماسية الرفاهية.. ودبلوماسية (الحرب)..البلاد إلى أين ؟!!

وقال : ( الدولة تعيش الان حالة فوضى) ويعتقد اللواء عبدالهادي ان العسكريين أصبحوا أسرى لاتفاقية جوبا.. وهى في تقديري اتفاقية انتهت صلاحيتها مكاناً وزماناً، وبالتالي ليس هناك ان تظل هذه الاتفاقية حاكمة حتى الآن خاصة انها لا تمثل دارفور، باعتبار ان المجموعات التي وقعت على الاتفاقية ربما تمثل كيان واحد ضمن مئات الكيانات في دارفور ولكن رغم ذلك يستاثرون على وزارات مفتاحية في الدولة وهذا الوضع يرضيهم تماما، اما العسكريين غير قادرين على التحرك، وهم في الحقيقة أصبحوا واقعين تحت بعبع اسمه (الكيزان) خاصة بعد موقفهم المشرف في الحرب

وأشار سعادة اللواء عبد الهادي الي ان الدبلوماسية ليست بعيدة عن هذا الواقع..

دبلوماسية (الشعوب)..!

اما الدكتور فتحي ابو الحياة الخبير في مجال العلاقات الدولية فهو يقول : ينبغى على الدبلوماسية السودانية ان تعمل في منأى من العمليات العسكرية التي انجزتها القوات المسلحة الباسلة، وأن تطرح الدبلوماسية طعم المصالح التي وقعت فيها دول الجوار تجاه السودان، بإعتبارهم (طامعين) في موارد السودان المهولة لكنهم وبكل اسف لم يدركوا ان اهل السودان وعلى مدار تاريخهم الطويل لم يهزموا.

السودان بين دبلوماسية الرفاهية.. ودبلوماسية (الحرب)..البلاد إلى أين ؟!!

وأشار ابو الحياة إلى أن حراك الدبلوماسية السودانية في دول مثل الفلبين وشرق اسيا لا يخدم العمل السياسي والعسكري في السودان، لان توجه هذه الدول هو المصالح الاقتصادية وبالاخص فى الدول المستقرة .

لكن يجب الإشادة هنا بالدبلوماسية الشعبية التى سبقت الدبلوماسية الرسمية في محاصرة التمرد وفضح جرائمه

اما فيما يخص ملف العقوبات الأميركية فإن التجربة اثبتت عدم جدوى هذه العقوبات لانه ليس هنالك تعامل مالي كبير بين (الخرطوم واشنطون) بالإضافة إلى عدم وجود شراكات. اوتحويلات مالية ضخمة وبالتالي فهي مجرد عصا للتخويف ترفعها امريكا ضد الدول بناء على تقارير من وكلائها في المنطقة ،

وأكد ابو الحياة أن أمريكا ليست لديها معلومات تفصيلية عن مكونات المجتمع السوداني ولا حتى مزاجه العام تجاه امريكا

وبالنسبة لملف الارهاب فالسودان نفسه يتعرض الان للارهاب والقتل بسلاح امريكى الصنع لذلك امريكا وحلفاءها الذين يدعمون المليشيا بأسلحة متطورة هم يمارسون سياسة ارهاب الدولة ضد السودان وشعبه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى