المقالات

طارق محمد عمر يكتب: معلومات سرية و خطيرة للغاية

تسامح/الخرطوم

 

 

منذ نحو ٥٠٠ عام توغلت فرنسا باستخباراتها وتجارها في الأراضي السودانية عابرة الحدود الجنوبية لمصر التي احتلتها وقتذاك .. الشباب الاسمر للجندية والشابات لخدمة المنازل .. الأخشاب والصمغ والحبوب الزيتية والذهب والزمرد والماشية تجارة.

غزو محمد علي باشا للسودان الذي بدأ سنة ١٨١٣ بإرسال جواسيس الاستطلاع وكلل بالنجاح في العام ١٨٢١ كان بتخطيط ودعم فرنسي.

باريس استفادت من خيرات السودان عبر شركات الصادر المصرية والسودانية.

بعد الاستعمار البريطاني لمصر سنة ١٨٨٢ تأذي الوجود الفرنسي في السودان في مختلف المجالات واصبح عرضة للتجسس والرصد البريطاني الأمريكي.. وكان غردون وهو ضابط استخبارات وأمن قد اخترق منزل القنصل الفرنسي مسيو / هيربن عن طريق طاه إيطالي يدعي / كوتسيه .. لذا دبرت فرنسا الثورة المهدية في السودان والعرابية في مصر . فذبح غردون مثلما ذبح القنصل الأمريكي عازر عبد الملك صبيحة اقتحام قوات المهدي مدينة الخرطوم في ٢٦ يناير ١٨٨٥.

يهود فرنسا هم من تبني ونظم ونشر الشيوعية في العالم واسمها الماسونية الحمراء.. و ثلاثة من يهود أرمينيا كونوا أولى خلايا التنظيم الشيوعي في السودان سنة ١٩١٣.. فكانت جمعية الاتحاد ثَم اللواء الأبيض فمؤتمر الخريجين والجبهة المعادية للاستعمار كلها ضد الاستعمار البريطاني.

بالمثل فرنسا أسست تنظيم الإخوان المسلمون باريس ١٨٨٦ حيث استضافت جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده .. وفرنسا هي من اختارت الصبي حسن الترابي حفيد الشيخ النحلان ليقود ثورة إسلامية تستهدف الوجود البريطاني الأمريكي في السودان وتنشد الخلافة الإسلامية فتزلزل الأرض حتى أقدام المستعمر البريطاني وحليفه الأمريكي.. باريس استقبلت د. ترابي بالإحضان مطلع ثورة الإنقاذ الوطني ١٩٨٩.. لكن سفيرها لدى الخرطوم ساعد سكرتير عام الحزب الشيوعي/ محمد إبراهيم نقد على الهرب من مقر إقامته الجبرية بالخرطوم سنة ١٩٩٣ وربما كان ذلك في إطار حفظ التوازن في علاقتها بالاسلاميين والشيوعي..

بعد تسلمها كارلوس من سلطات الأمن السوداني دعمته ماليا وتدريبيا وبادلته المعلومات .. ومكنت قوش من تصدير الحبوب الزيتية والصمغ العربي إلى باريس فشيد ماترون من اهرامات أمنية.

لم تنشط فرنسا استخباريا وعسكريا ضد نظام حكم البشير الا بعد تبينها سيطرة أميركا وبريطانيا علي النظام اختراقا بواسطة الماسونية البريطانية وانساق أمن مصر. وكالة .. فعملت على تصوير مقر القيادة العامة والوحدات العسكرية والأمنية.. ونشطت جواسيسها داخل انساقنا الأمنية ووزارة الخارجية .. ونظمت ودعمت حركات التمرد في دار فور واستطلعت أرض المعارك جوا واحصت خسائر الجيش مستعينة بحسناوات من غرب أفريقيا اخترقن طواقم الإخلاء الجوي الطبي للجيش السوداني .. واحيت علاقاتها القديمة بالحزب الشيوعي السوداني… وساعدت على تهريب الصمغ العربي عبر أفريقيا الوسطى نكاية ومنافسة لأميركا.

المخابرات الفرنسية في السودان تملك جهازا أمنيا عالي الكفاءة تدير بواسطته شبكاتها التجسسية .. وترصد به الوجود الاستخباري البريطاني الأمريكي المصري.. مثلما تحتفظ بمنظومة أمنية عمادها التمثيل الدبلوماسي والشعبي لدول الفرانكفون.

اواصل بعون الله.

د. طارق محمد عمر.

الخرطوم فيي يوم الثلاثاء ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٢.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى