تحقيقات وتقارير

السودان وإريتريا.. ماذا تعنيه زيارة البرهان في هذا التوقيت !!

متابعات | تسامح نيوز 

السودان وإريتريا.. ماذا تعنيه زيارة البرهان في هذا التوقيت !!

زيارة البرهان لأسمرا تاتى فى إطارالدور المتصاعد لإريتريا في معادلات القرن الإفريقي.

كمال كرار: التقارب السوداني – الإريتري لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

الفاتح عثمان: اثيوبيا تتوجس من التقارب السوداني الاريتري خوفا من ان يتحول لتحالف حقيقي.

تقرير ـ تسامح نيوز

ليست الاولي ولن تكون الأخيرة زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي ـ قائد الجيش السوداني الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان العاصمة اسمرا،قطعا بحث الجنرال كيفية المضي بالعلاقة مع اسمرا لمواجهة تحديات باتت اكثر خطرا فى ظل تنامي دور دول الجوار فى فتح اراضيها لمليشيا الدعم السريع وتداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية ضد ايران وما صاحبها من اثار طالت امن البحر الأحمر،كما ان الزيارة تاتى فى إطار

الدور المتصاعد لإريتريا في معادلات القرن الإفريقي وصراع النفوذ الإقليمي حول السودان والبحر الأحمر،لكن السؤال الجوهري هو هل هذا التقارب مشروع تحالف بين بلدان القرن الافريقي والبحر الأحمر ،ام انه تحالف مرحلي اقتضته الظروف راهنة،و،ماهو مستقبله.

ذات بعدين.. احدهما بسبب الحرب.. مابين الخرطوم واسمرا:

القيادى بالحزب الشيوعي السوداني كمال كرار يقول في حديثه لـ (تسامح نيوز) ، ان التقارب السوداني – الإريتري لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الجيوسياسية التي يشهدها إقليم القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتطورات حرب السودان فهذه المنطقة أصبحت واحدة من أكثر مناطق العالم تنافساً بين القوى الإقليمية والدولية، نظراً لأهميتها في حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة والممرات البحرية ،في تقديري، فإن هذا التقارب يحمل بعدين متداخلين. الأول هو بعد مرحلي فرضته الحرب في السودان، والثاني هو بعد استراتيجي يتعلق بإعادة تشكيل توازنات الإقليم.

فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبحت الدول المجاورة أكثر اهتماماً بمنع انتقال الصراع إلى أراضيها، خاصة مع تصاعد مخاطر تهريب السلاح، وتدفقات اللاجئين، وانتشار الجماعات المسلحة. وإريتريا، بحكم موقعها الجغرافي وخبرتها الطويلة في التعامل مع الأزمات الأمنية، تنظر إلى استقرار السودان باعتباره جزءاً من أمنها القومي.كما أن لها ارتباطات وطيدة بمجموعات قبلية سودانية .

صراع وتنافس..

ويضيف كرار ومن:” ناحية أخرى، فإن السودان يمثل بالنسبة لإريتريا عمقاً استراتيجياً مهماً، كما أن البلدين يتشاركان رؤية متقاربة بشأن ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة الوطنية ورفض أي ترتيبات خارجية يمكن أن تؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة على حساب دولها.لكن هذا التقارب لا ينفصل عن التنافس الإقليمي والدولي الدائر في البحر الأحمر. فهناك تنافس واضح بين عدة قوى إقليمية، منها مصر، والسعودية، والإمارات، وتركيا، وإثيوبيا، إضافة إلى الحضور المتزايد لقوى دولية مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، وكل طرف يسعى إلى تأمين مصالحه الاقتصادية والعسكرية عبر الموانئ وخطوط الملاحة والقواعد العسكرية والنفوذ السياسي.

السودان وإريتريا.. ماذا تعنيه زيارة البرهان في هذا التوقيت !!

اثيوبيا وإعادة تشكيل التوازنات:

وينبه القيادي بالحزب الشيوعي إلى أن إثيوبيا، التي تسعى منذ سنوات إلى الحصول على منفذ بحري دائم، أصبحت أحد أهم عناصر إعادة تشكيل التوازنات في القرن الأفريقي، وهو ما يدفع دولاً مثل إريتريا إلى بناء شراكات سياسية وأمنية تمنع أي تغيير جذري في موازين القوى قد يهدد مصالحها.وفي هذا السياق، قد يشكل التقارب السوداني – الإريتري جزءاً من محاولة لبناء محور إقليمي يهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين بعض دول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلا أن نجاح هذا المشروع يظل مرهوناً بتجاوز الخلافات التاريخية بين دول الإقليم، وبناء مؤسسات تعاون قائمة على المصالح المشتركة، وليس على ردود الفعل تجاه الأزمات.

الرهان على الوقت :

ومع ذلك، يرى كمال كرار انه من المبكر وصف هذا التقارب بأنه “تحالف استراتيجي مكتمل الأركان”، لأن التحالفات الدائمة تحتاج إلى أسس اقتصادية ومؤسسية واضحة، تشمل اتفاقيات للتجارة والاستثمار، وربط البنية التحتية، والتكامل في مجالات النقل والطاقة، وآليات دائمة للتنسيق الأمني والدبلوماسي. وحتى الآن، يغلب على العلاقة الطابع السياسي والأمني الذي فرضته ظروف الحرب.

ثلاث متغيرات تحدد علاقة البلدين..

ويمضى كرار ،موضخا ،ان مستقبل هذه العلاقة سيتحدد بدرجة كبيرة وفق ثلاثة متغيرات رئيسية: أولها مآلات الحرب في السودان، وثانيها طبيعة التنافس الإقليمي على البحر الأحمر، وثالثها قدرة دول القرن الأفريقي على بناء منظومة أمن إقليمي مستقلة بعيداً عن الاستقطابات الدولية.إذا نجح السودان في استعادة الاستقرار، فقد يتحول هذا التقارب إلى “شراكة استراتيجية” تشمل التنمية الاقتصادية، وربط الموانئ، وتطوير التجارة العابرة للحدود،

والتنسيق في ملفات الهجرة والأمن البحري. أما إذا استمرت الحرب وتزايدت التدخلات الخارجية، فمن المرجح أن يظل التقارب قائماً باعتباره “تحالفاً سياسياً وأمنياً مؤقتاً ” فرضته الضرورات، أكثر من كونه مشروعاً إقليمياً طويل الأمد ،وفي جميع الأحوال، فإن مستقبل البحر الأحمر لن تحدده العلاقات الثنائية وحدها، وإنما قدرة دوله على صياغة رؤية جماعية تجعل أمن البحر الأحمر مسؤولية دوله أولاً، وتمنع تحويله إلى ساحة صراع بين القوى الدولية والإقليمية، وهو التحدي الأكبر الذي سيواجه المنطقة خلال السنوات المقبلة.

السودان وإريتريا.. ماذا تعنيه زيارة البرهان في هذا التوقيت !!

إريتريا… دور جديد وتحديات حقيقة:

ويلفت تقرير Horn Focus إلى التحولات الجيوسياسية في المنطقة ويرى أن مرحلة فرض النفوذ عبر المال والتحالفات المؤقتة تواجه تحديات متزايدة، في وقت تؤكد فيه دول القرن الإفريقي أهمية السيادة الوطنية والتحكم في موقعها الاستراتيجي.

وبين الحرب في السودان وتنافس القوى الإقليمية تبرز إريتريا كأحد اللاعبين المؤثرين في معادلة البحر الأحمر مستندة إلى موقعها الجغرافي وحضورها السياسي في منطقة تتقاطع فيها المصالح الدولية.وفي هذا السياق يضع التقرير التطورات الأخيرة في إطار صراع أوسع حول النفوذ والسيادة في منطقة القرن الإفريقي.

ويذهب التقرير إلى ان عهد سيطرة قوى خارجية علي مصير القرن الافريقي عبر الضغوط المالية لقد ولى ، إن حالة الهلع السياسي التي تعم نظام ابوظبي والاحباط المتزايد في مشيختهم دليل قاطع على حقيقة لا جدال فيها : يمكن شراء الاسلحة وشبكات الاعلام والمحسوبية السياسية لكن لا يمكن شراء السيادة الجغرافية.

علاقة الجغرافيا:

فى المقابل يرى نائب مدير مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية د. الفاتح عثمان محجوب في حديثه لـ (تسامح نيوز)، ان العلاقة بين السودان وإريتريا علاقة قديمة جدا فرضتها “الجغرافيا والديموغرافيا معا” ، فالدولتان جارتان وتوجد قبائل مشتركة بينهما وتنتشر فيهما الطريقة الختمية وتشتركان في تقاسم الجزء الجنوبي من الساحل الغربي للبحر الأحمر. ولهذا فإن الدولتان مضطرتان للتعاون معا فهذا قدرهما الجغرافي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

ويضيف :”ومع ان حكومتي البلدان تتمتعان بعلاقات وثيقة لكن لم يتم قط ترجمتها لتحالفات سياسية او عسكرية او اقتصادية وبالتالي كل ما يقال عن التقارب السوداني الاريتري يظل مجرد تعاون في بعض الملفات السياسية لكن لم يتطور الي اتفاقيات اقتصادية او عسكرية حتي الآن لكن جيران السودان واريتريا خاصة اثيوبيا دوما يتوجسون من التقارب السوداني الاريتري خوفا من ان يتحول لتحالف حقيقي بين البلدين وهو امر يظل دوما غير مستبعد ولكنه غالبا لن يتحقق في ظل شخصية الرئيس الاريتري الثورية و المتوجسة دوما والتي يصعب عليها ان تواصل في التزام طويل الأمد تجاه اي دولة”.

متي يصبح تحالف عسكري ضد اثيوبيا؟.

لكن د. محجوب يؤكد مواصلا حديثه بانه ما لم يحدث صدام حقيقي بين اي من الدولتين واثيوبيا فلن يتحول التقارب الحالي بين البلدين الي تحالف عسكري ضد اثيوبيا لكن مجرد وجود علاقات قوية يجعل من احتمالية التحالف العسكري بينهما رادعا قويا ضد اثيوبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى