الإتحاد الأوروبي والسودان.. حرب الذهب تشتعل.. خبراء يفندون التأثيرات على الاقتصاد

الإتحاد الأوروبي والسودان.. حرب الذهب تشتعل.. خبراء يفندون التأثيرات على الاقتصاد
إقتصاديون: اصابع الإتهام تتجه للإمارات بإيعازها بالعقوبات الاوربية.
خبراء: القرار يفرض ضغوط إضافية على الاقتصاد من خلال تراجع حصيلة النقد الأجنبي و، انخفاض الإيرادات .
د. الفانح عثمان: الحظر قد يتسبب في غضون 3_5 سنوات في خنق الاقتصاد السوداني.
إنتاج الذهب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة 74 طنا خلال عام 2024، مقارنة بنحو 41.8 طنا في عام 2022.
تقرير – المحرر الاقتصادي
في خطوة جديدة تستهدف تضييق مصادر تمويل الحرب في السودان، اعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرا عن فرض حظر كامل على استيراد الذهب من السودان، وعلى تصدير الزئبق والسيانيد _تستخدم لاغراض تعدين الذهب_إليه.
واكد مجلس الإتحاد الأوربي في بيان عن فرض حظر شراء أو استيراد أو تسليم الذهب المنتج في السودان وبيع أو توريد أو تصدير أو تسليم الزئبق أو السيانيد للسودان
وإستثني المجلس إستيراد الزئبق والسيانيد للسودان لأغراض صحية او إنسانية من العقوبات.
وتعد العقوبات الجديدة محاولة من الاتحاد الأوروبي لكبح الصناعات التي يمكن أن تؤجج الحرب الأهلية في السودان المشتعلة منذ العام 2023.
ويعتبر الذهب الداعم الاكبر للاقتصاد السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والتي تسببت في تراجع في الصادرات وشلل شبه كامل في القطاعات الإقتصادية والإيرادية الحيوية.
وقلل مراقبون وإقتصاديون في تشريحهم للقرار ل”تسامح نيوز” من
وجود تأثيرات اقتصادية مباشرة على الحظر
وقالوا: رغم أن الاتحاد الأوروبي لا يمثل السوق الأكبر للذهب السوداني إلا ان القرار قد يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد من خلال تراجع محتمل في حصيلة النقد الأجنبي، انخفاض الإيرادات الحكومية المرتبطة بصادرات الذهب، وزيادة صعوبة تمويل واردات الوقود والقمح والأدوية و اتساع عجز ميزان المدفوعات وارتفاع درجة المخاطر أمام المستثمرين في قطاع التعدين.
تراجع الحصائل:
واكدوا ان أي تراجع في حصيلة صادرات الذهب يؤدي تلقائيا لانخفاض المعروض من العملات الأجنبية، ما يزيد من الضغوط على الجنيه السوداني، ويغذي نشاط السوق الموازي، ويرفع معدلات التضخم نتيجة زيادة تكلفة الواردات.
ورفض المراقبون في معرض حديثهم تحميل القرار الأوربي وحده مسؤولية تراجع سعر الصرف لجهة إستمرار اوار الحرب، والتي تسببت في تعطل الإنتاج، والانقسام المؤسسي، واتساع ظاهرة الاقتصاد غير الرسمي، والتهريب،
ووصفوا هذه العوامل مجتمعة بالأكثر تأثيرا على قيمة العملة الوطنية وتؤدي لتآكلها.
وقالوا: رغم أهمية القرار من الناحية السياسية، إلا أن أثره الاقتصادي المباشر قد يكون محدودا لكون الاتحاد الأوروبي ليس المستورد الرئيس للذهب السوداني. ولاستمرار وجود أسواق بديلة خارج أوروبا بجانب ارتفاع الطلب العالمي على الذهب.
واستمرار عمليات تهريب الذهب عبر دول الجوار، ما يقلل من فعالية العقوبات الاقتصادية.
رسالة سياسية:
واشاروا الى أن الحظر الأوروبي يوجه رسالة سياسية أكثر من كونه إجراء اقتصادي قادرا بمفرده على إحداث تحول جوهري في تجارة الذهب السوداني.
مخاوف تصعيدية:
واعربوا عن مخاوفهم من إتباع دول ومراكز تجارة الذهب العالمية الأخرى للخطوة الأوروبية، أو فرض قيود على الدول التي تستقبل معظم صادرات الذهب السوداني
وقالوا: لو حدث ذلك فإن التداعيات ستكون أكثر عمقا، وقد تحدث انخفاض ملموس في حصيلة الصادرات وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي،وحدوث مزيد من الضغوط على سعر صرف الجنيه وارتفاع إضافي في معدلات التضخم واتساع العجز في المالية العامة وميزان المدفوعات.

وراوا ان التحدي الحقيقي يكمن في بناء قطاع تعدين أكثر شفافية، والحد من تهريب الذهب، وتنويع مصادر النقد الأجنبي، حتى لا يظل الاقتصاد رهينة لتقلبات سلعة واحدة أو لقرارات خارجية قد تتغير بتغير المشهد السياسي الدولي.
قرار غير مؤثر:
ووصف القيادي بشعبة الذهب عاطف عبدالقادر ل” تسامح نيوز”: القرار بغير المؤثر لعدم وجود توريد ذهب لاوروبا او تعامل مباشر معها او إستيراد مشتريات التعدين من الإتحاد الأوربي.
وقال عبدالقادر: جل تعاملنا في الذهب يتم مع دولتي الإمارات ومصر
واكد ان هذا القرار سياسي الغرض منه الضغط على الجيش وتمرير اجندة تخص الإتحاد الاوربي.
تنازلات:
وإعتبر الخبير الإقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب قرار الاتحاد الأوروبي بحظر استيراد الذهب من السودان وحظر تصدير الزئبق والسيانيد تنازلا كبيرا من الاتحاد الأوروبي لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تمتلك علاقات وثيقة بحكومات الدول النافذة في الاتحاد الأوروبي كفرنسا والمانيا وايطاليا.
اضرار مرتقبة:
وقال عثمان ل”تسامح نيوز”: أن القرار يضر بمستقبل الاقتصاد السوداني على المدى الطويل رغم قلة جدواه على المدى القصير بسبب عدم وجود علاقة تصدير للذهب بين الاتحاد الأوروبي والسودان وعدم إستيراد السودان الزئبق والسيانيد بشكل مباشر من الاتحاد الأوروبي.
واشار الى إن اغلب الذهب المنتج في العالم يتدفق نحو الاسواق العالمية في الاتحاد الأوروبي
وقد يتسبب هذا الحظر في غضون 3_5 سنوات في خنق الاقتصاد السوداني.
واكد د.عثمان إغفال القرار الأوروبي حقيقة ان غالب انتاج الذهب بالسودان هو نتاج تعدين اهلي وليس ملك للحكومة السودانية او الجيش السوداني ويعمل به ما لا يقل عن 5 مليون شخص ويعول نحو 15 مليون مواطن داخل وخارج السودان وبالتالي فإن خنق انتاج وصادر الذهب قد يدخل الدولة السودانية في ازمة معيشية مؤكدة لتعطل غالب قطاعات الاقتصاد السوداني الاخرى بسبب الحرب .
واكد ان القرار موجه فعليا نحو الدولة السودانية والجيش السوداني.
97%صادر للإمارات:
وتشير البيانات إلى أن الذهب يمثل نحو نصف صادرات السودان، بينما تجاوز إنتاج المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة 74 طنا خلال عام 2024، مقارنة بنحو 41.8 طنا في عام 2022. كما أن ما يقارب 97% من الصادرات الرسمية للذهب اتجهت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، محققة عائدات بلغت نحو 1.52 مليار دولار، ما يشير الى أن الأسواق الأوروبية ليست الوجهة الرئيسة للذهب السوداني.
آثار تعدينية:
واشار خبير في المعادن فضل عدم نشر إسمه ل” تسامح نيوز” الى ان حظر تصدير الزئبق والسيانيد سيرفع من تكاليف الإنتاج، ويؤثر بصورة مباشرة على التعدين التقليدي الذي يمثل النسبة الأكبر من إنتاج الذهب بالسودان.
إقتصاديون يشيرون باصابع الإتهام للإمارات بإيعازها بالعقوبات الاوربي





