
متابعات | تسامح نيوز
كتب – الشاذلي المادح
تُعدُّ المسيرة السياسية السودانية من أكثر التجارب الإفريقية و العربية ثراءً بالحيويات السياسية و المبادرات والمحاولات الدؤوبة لطي صفحات النزاع الشامل و التأسيس للوفاق الوطني و يظهر ذلك من خلال هذه الكم من المبادرات :
١. إئتلاف الجبهة الوطنية و وثيقة الحكم الذاتي (1952 – 1953)
الفرقاء: الأحزاب الستة (الأمة ، الوطني الاتحادي ، الجبهة المعادية للإستعمار ، الأحرار و الجمهوري) بالتنسيق مع القيادة المصرية و الإدارة البريطانية .
الغرض : توحيد الصف الوطني للحصول على حق تقرير المصير و إنهاء الاستعمار الثنائي .
التفاصيل و النتائج : تكلل التوافق بتوقيع “اتفاقية الحكم الذاتي” في القاهرة عام 1953 مما أدى لإجراء أول انتخابات برلمانية و تشكيل حكومة وطنية أعلنت الإستقلال من داخل البرلمان في يناير 1956.
٢. حكومات التوافق السياسي الوطنية (1956 – 1958)
الفرقاء : حزب الأمة ، الحزب الوطني الاتحادي و حزب الشعب الديمقراطي .
الغرض : معالجة الإنسداد السياسي و حسم شكل الدستور الدائم و إدارة الدولة عقب الإستقلال .
التفاصيل و النتائج : نتج عنها تشكيل حكومات إئتلافية متعددة لكن حدة الخلاف الحزبي شكلت شللاً سياسياً دفع رئيس الوزراء عبد الله خليل لتسليم السلطة إلى الجيش (الفريق إبراهيم عبود) عام 1958 .
٣. ميثاق جبهة الهيئات و تأسيس حكومة أكتوبر (1964)
الفرقاء : الأحزاب التقليدية ، الإخوان المسلمون ، الحزب الشيوعي و النقابات المهنية (جبهة الهيئات) .
الغرض : التوافق على ترتيبات الإنتقال الديمقراطي عقب ثورة أكتوبر 1964.
التفاصيل و النتائج : صيغ ميثاق القوى الوطنية و تشكلت “حكومة سر الختم الخليفة” و إستعادت البلاد التعددية الديمقراطية .. غير أن صراع الأحزاب على نسب التمثيل داخل البرلمان أدى لتعديل الحكومة و إجراء انتخابات 1965.
٤. مؤتمر المائدة المستديرة (1965)
الفرقاء : الأحزاب السياسية الشمالية و قوى الجنوب (جبهة الجنوب و حركة الأنانيا و الإتحاد الوطني الإفريقي السوداني “سانو”) .
الغرض : البحث عن حل سياسي و شامل لمشكلة جنوب السودان و إيقاف التمرد المسلح الأول .
التفاصيل و النتائج : إتفقت الأطراف على تشكيل “لجنة الإثني عشر” لتقديم مقترحات لهيكل الحكم و التنمية و رغم تعثر الوصول لاتفاق نهائي بسبب الخلاف حول الحكم الذاتي و الإقليمي إلا أنه وضع أول اللبنات المفهومية للعملية السلمية و تفهم الخصوصية الجنوبية.
٥. اتفاقية أديس أبابا للسلام (1972)
الفرقاء : حكومة مايو و حركة تحرير جنوب السودان (الأنانيا بقيادة جوزيف لاغو) .
الغرض : إنهاء الحرب الأهلية الأولى في الجنوب و توفير صيغة تعايش و استقرار سياسي.
التفاصيل و النتائج : منح الاتفاق إقليم جنوب السودان حكماً ذاتياً إقليمياً و استمر السلام لنحو 11 عاماً قبل أن تتراجع السلطة عن بنود الإتفاق و إعادة تقسيم الجنوب عام 1983 مما فجّر الحرب مجدداً .
٦. المصالحة الوطنية في عهد النميري (1977)
الفرقاء : نظام جعفر نميري و قيادات الجبهة الوطنية المعارضة (الصادق المهدي ، حسن الترابي و الشريف حسين الهندي) .
الأهداف : طي صفحة المواجهة المسلحة و الشعبية و إتاحة المشاركة السياسية داخل مؤسسات نظام أحادي (الإتحاد الاشتراكي) .
التفاصيل و النتائج : عاد الصادق المهدي و الترابي للإسهام في مؤسسات النظام و صياغة القوانين و أفرج عن المعتقلين فيما رفض الشريف حسين الهندي المصالحة بشروطها آنذاك .
٧. إعلان كوكادام (1986)
الفرقاء : التجمع الوطني(الأحزاب السياسية و النقابات عقب انتفاضة أبريل) و الحركة الشعبية لتحرير السودان (بقيادة جون قرنق) .
الغرض : التوافق على أسس التغيير الديمقراطي و التجهيز للمؤتمر الدستوري القومي لإنهاء الحرب .
التفاصيل و النتائج : صُيغ إعلان أديس أبابا/كوكادام الذي نص على إلغاء قوانين الشريعة 1983م و النهوض بجمهورية سودانية علمانية ديمقراطية و رغم عدم تطبيق كامل بنوده لرفض بعض القوى السياسية إلا أنه مثل الإختراق الأول بين الشمال و الجنوب .
٨. مبادرة السلام السودانية – إتفاق الميرغني – قرنق (1988)
الفرقاء : الحزب الإتحادي الديمقراطي (بقيادة محمد عثمان الميرغني) و الحركة الشعبية لتحرير السودان (بقيادة جون قرنق) .
الغرض : تجميد القوانين المقيدة للحريات و عقد مؤتمر دستوري قومي يجمع الفرقاء السياسيين لحل قضية الهوية و الحكم .
التفاصيل و النتائج : تم توقيع مبادرة السلام بأديس أبابا إلا أن وقوع انقلاب 30 يونيو 1989 أجهض المبادرة .
٩. مؤتمر الحوار الوطني للسلام (1989)
الفرقاء : سلطة يونيو 1989 ممثلة في مجلس قيادة ثورة الإنقاذ مع شخصيات و سياسيين مستقلين و أحزاب موالية .
الغرض : صياغة تصور شامل لهيكلة الحكم و النظام الفيدرالي في البلاد .
التفاصيل و النتائج : خرج المؤتمر بمقررات أعادت تقسيم السودان إلى ولايات و إعتمدت النظام الفيدرالي مع تكريس نظام الحزب الواحد و قاطعت القوى المعارضة نتائجه .
١٠. مفاوضات فرانكفورت وأبوجا (1992 – 1993)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ و الحركة الشعبية لتحرير السودان .
الغرض : إنهاء النزاع المسلح و التفاوض حول علاقة الدين بالدولة و حق تقرير المصير .
التفاصيل و النتائج : تكللت محادثات ألمانيا بتوقيع “اتفاق فرانكفورت” (25 يناير 1992) بين د. علي الحاج ود. لام أكول؛ و الذي شكّل أول وثيقة رسمية تقر فيها الحكومة بحق تقرير المصير للجنوب و استثنائه من التشريعات الدينية .
١١. مؤتمر القضايا المصيرية – أسمرا (1995)
الفرقاء : التجمع الوطني الديمقراطي (ضم حزب الأمة، الاتحادي الأصل ، الشيوعي، الحركة الشعبية و مكونات إقليمية).
الغرض : بلورة رؤية المعارضة السودانية لإدارة البلاد و هيكلتها و إسقاط نظام الإنقاذ .
التفاصيل و النتائج : أقر المؤتمر حق تقرير المصير للجنوب و فصل الدين عن السياسة و لا مركزية الحكم .
١٢. مبادرة التوالي السياسي و ميثاق الشريف زين العابدين الهندي (1996 – 1999)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ و الفصيل الإتحادي بزعامة الشريف زين العابدين الهندي .
الغرض : نقل العمل المعارض إلى الداخل و إعادة بناء التجربة التعددية السياسية .
التفاصيل و النتائج : عاد الشريف الهندي إلى الخرطوم و شارك فصيله في البرلمان و الحكومة غير أن أثر المبادرة بقي محدوداً بسبب رفض التجمع الوطني الديمقراطي و قوى المعارضة للإنخراط فيها .
١٣. اتفاقية سلام الخرطوم و فشودة (1997)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ و فصائل منشقة عن الحركة الشعبية (جبهة استقلال جنوب السودان بزعامة ريك مشار، وحركة الفاندوم، و حركة أروك طون).
الغرض : تحفيز السلام الداخلي و تقسيم السلطة و الثروة و منح الجنوب حق تقرير المصير .
التفاصيل و النتائج : أتاحت فتح جبهة السلام الداخلي و إنشاء مجلس التنسيق للولايات الجنوبية لكن استمرار الحرب مع الحركة الشعبية الرئيسية (الأم) جعل أثرها محدوداً ميدانياً .
١٤. اتفاقية جيبوتي/نداء الوطن (1999)
الفرقاء : حزب الأمة القومي (بقيادة الصادق المهدي) و حكومة الإنقاذ الوطني .
الغرض : إحداث اختراق في جدار الأزمة السودانية و نقل النشاط المعارض من الخارج إلى العمل السياسي الداخلي .
التفاصيل و النتائج : عودة قيادات حزب الأمة للداخل و تأسيس مرحلة جديدة من العمل المعارض السلمي، بالرغم من تحفظات أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي الأخرى .
١٥. حوار جنيف و مبادرة التفاهم بين المؤتمر الشعبي و القوى السياسية (2001)
الفرقاء : حزب المؤتمر الشعبي (حسن الترابي عقب المفاصلة) و قوى التجمع الوطني الديمقراطي .
الغرض : تنسيق العمل السياسي المعارض و تأسيس جبهة مدنية لإسقاط سلطة البشير و استعادة الديمقراطية .
التفاصيل و النتائج : وقع الطرفان “مذكرة تفاهم” في جنيف مما أدى لوضع حسن الترابي تحت الإقامة الجبرية و اعتقال قيادات حزبه و شكل ذلك تحولاً في خارطة التحالفات السياسية .
١٦. اتفاقية السلام الشامل – نيفاشا (2005)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ و الحركة الشعبية لتحرير السودان (برعاية إيقاد و الشركاء الدوليين).
الغرض : الإنهاء الكامل لأطول حرب أهلية في إفريقيا و تأسيس فترة انتقالية ديمقراطية .
التفاصيل و النتائج : تم إقرار إقتسام السلطة والثروة و الترتيبات الأمنية و حق تقرير المصير لإقليم جنوب السودان مما أدى لاحقاً لإجراء الإستفتاء و إنفصال الجنوب في يوليو 2011 .
١٧. اتفاق القاهرة السياسي (2005)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ و التجمع الوطني الديمقراطي (برئاسة محمد عثمان الميرغني).
الغرض : استيعاب الأحزاب السياسية الشمالية عقب اتفاقية نيفاشا و توسيع قاعدة المشاركة الدستورية .
التفاصيل و النتائج : أتاح الاتفاق عودة القيادات المعارضة من المنفى و دخولهم البرلمان الإنتقالي و شغل مناصب في الجهاز التنفيذي .
١٨. اتفاق سلام أبوجا لدارفور (2006)
الفرقاء : حكومة السودان و حركة تحرير السودان (جناح مني أركو مناوي) برعاية الاتحاد الإفريقي .
الغرض : إنهاء النزاع المسلح الذي تفجر في دارفور عام 2003 معالجة قضايا الأرض و النازحين و السلطة .
التفاصيل و النتائج : دمج قوات مناوي و تأسيس السلطة الانتقالية لدارفور إلا أن رفض حركة العدل و المساواة و فصيل عبد الواحد نور للاتفاق أدى لاستمرار الحرب في الإقليم .
١٩. اتفاق سلام شرق السودان – أسمرا (2006)
الفرقاء : حكومة السودان و مؤتمر البجا و جبهة الشرق برعاية دولة إريتريا .
الغرض : معالجة التهميش الاقتصادي و السياسي في ولايات الشرق الثلاث وطي جبهة القتال الشرقية .
التفاصيل و النتائج : إيقاف العمليات العسكرية شرق السودان و تخصيص صناديق لإعادة الإعمار و مشاركة قيادات الشرق في السلطة السياسية .
٢٠. اتفاقية الدوحة لسلام دارفور (2011)
الفرقاء : حكومة السودان و حركة التحرير والعدالة (بقيادة التجاني سيسي) و حركة العدل و المساواة (جناح السلام لاحقاً) برعاية دولة قطر .
الغرض : صياغة إطار شامل و معالجة أسباب النزاع في دارفور و إنشاء السلطة الإقليمية لدارفور و صندوق إعمار الإقليم .
التفاصيل و النتائج : أصبحت الإتفاقية المرجعية الأساسية لسلام دارفور و أنشأت مؤسسات إعادة الإعمار و تعويضات النازحين و الرحل رغم بقاء بعض الفصائل العسكرية الرئيسية خارج الاتفاق .
٢١. حوار الوثبة / الحوار الوطني الشامل (2014 – 2016)
الفرقاء : حكومة الإنقاذ بمشاركة المؤتمر الشعبي و حزب الإصلاح الآن و الحزب الاتحادي (جناح الميرغني) و أحزاب أخرى مقابل مقاطعة القوى المعارضة (الأمة القومي، الشيوعي و غيرها).
الغرض : الخروج بصيغة إصلاح سياسي و دستوري لتفادي الأزمات الإقتصادية و تداعيات انفصال الجنوب .
التفاصيل و النتائج : صياغة “الوثيقة الوطنية” و استحداث منصب رئيس الوزراء و تشكيل “حكومة الوفاق الوطني” 2017م .
٢٢. إعلان أديس أبابا / نداء السودان (2014 – 2015)
الفرقاء : قوى المعارضة المدنية (تحالف المعارضة و حزب الأمة) و الحركات المسلحة تحت مظلة الجبهة الثورية (الحركة الشعبية – شمال، حركة العدل و المساواة و حركتا تحرير السودان).
الغرض : توحيد الجبهة المدنية و العسكرية المعارضة للوصول لإنتقال ديمقراطي إما عبر حوار هيكلي أو انتفاضة شعبية .
التفاصيل و النتائج: توقيع إعلان “نداء السودان” و إعادة ترتيب بيئة المعارضة التي أدت دوراً بارزاً في التمهيد للتحركات الشعبية اللاحقة .
٢٣. مفاوضات المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) – أديس أبابا (2014 – 2018)
الفرقاء : حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (بقيادة مالك عقار وعبد العزيز الحلو) برعاية الآلية الأفريقية رفيعة المستوى (أمبيكي).
الغرض : وقف العدائيات و توفير المساعدات الإنسانية و الوصول لترتيبات أمنية و سياسية خاصة بإقليمي منطقتي النيل الأزرق و جنوب كردفان .
التفاصيل و النتائج : شهدت عدة جولات تفاوضية ركزت على إيصال المساعدات الإنسانية وملفات الدستور والهوية و توقفت نتيجة تمسك الطرف الحكومي بدمج القوات أولاً و تمسك الحركة بالحل الإنساني و الخصوصية الدينية .
٢٤. مفاوضات الوثيقة الدستورية (2019)
الفرقاء : المجلس العسكري الإنتقالي و قوى إعلان الحرية و التغيير .
الغرض : تنظيم أطر الفترة الإنتقالية عقب التغيير في 2019م و تحديد هياكل الحكم .
التفاصيل و النتائج : التوقيع على الوثيقة الدستورية و تشكيل حكومة مدنية برئاسة عبد الله حمدوك غير أن هذا التوافق تعرض لإنسداد انتهى بإجراءات أكتوبر 2021م .
٢٥. اتفاق جوبا لسلام السودان (2020)
الفرقاء : الحكومة الإنتقالية السودانية و الجبهة الثورية (تضم حركة العدل و المساواة ، حركة تحرير السودان – مناوي ، الحركة الشعبية – شمال جناح عقار و مسارات الشرق و الوسط و الشمال) .
الغرض : إنهاء الحرب في أقاليم دارفور ، النيل الأزرق و جنوب كردفان و معالجة الإختلالات التنموية في بقية المسارات .
التفاصيل و النتائج : دمج الحركات في السلطة الإنتقالية و الترتيبات الأمنية و تعديل الوثيقة الدستورية بينما ظلت حركتا عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور خارج الاتفاق .
٢٦. العملية السياسية و الإتفاق الإطاري (2022 – 2023)
الفرقاء : قوى إعلان الحرية و التغيير (المجلس المركزي) و بعض القوى المدنية و المكون العسكري وسط معارضة من “الكتلة الديمقراطية” و تيارات سياسية أخرى .
الغرض : الوصول إلى إتفاق لإنهاء الأزمة السياسية و إعادة السلطة للمدنيين و حسم ملف الإصلاح الأمني .
التفاصيل و النتائج : تسبب الخلاف حول أطراف العملية السياسية و توقيت و دمج القوات في تعميق الإستقطاب السياسي و التدخل الخارجي السافر الذي شكل البيئة الأمنية المتوترة لإندلاع حرب 15 أبريل 2023م .
٢٧. لجان و مبادرات الحوار السوداني – السوداني (2023 – 2026)
الفرقاء : القوى السياسية المدنية (تقدم ، الكتلة الديمقراطية ، القوى الوطنية) إلى جانب مسارات التمثيل الإقليمية و الدولية .
الغرض : التوافق على عملية سياسية شاملة تستهدف وقف الحرب و توفير المساعدات الإنسانية و تأسيس مرحلة انتقالية مدنية .
التفاصيل و النتائج : تواصل عقد اجتماعات تحضيرية متعددة (في أديس أبابا و القاهرة و منابر إقليمية و أوروبية) لجمع الشمل المدني و السياسي إلا أن استمرار المواجهات المسلحة و تباعد مواقف القوى السياسية حال دون الوصول لإتفاق موحد ينهي النزاع .
*الدروس المستفادة ..*
١. الحوارات العقيمة و الهروب من الأهم .. كل حوار لا ينتهي إلى “عقد إجتماعي واضح” و “دستور دائم يُحترم” هو مجرد تقطيع للوقت و تأجيل للإنفجار .. مشكلتنا ليست في نقص الحوارات أو نقضها بل في أنها تُدار للإلتفاف على السؤال الأساسي : كيف يُحكم السودان ..؟
٢. السيادة المسلوبة و التصنيع الخارجي .. التدخل الأجنبي لم يعد مجرد “تأثير” بل أصبح هو الآمر و الموجه للتفاصيل .. إن عجز القوى السياسية عن خوض حوار وطني خالص هو نتيجة طبيعية لوثيقة أو اتفاق يُفرض من الخارج و يُصاغ بأيدٍ غير سودانية مما جعل الإرادة الوطنية معطلة تماماً .
٣. إفلاس الأحزاب و صراع “الديكة” .. الأزمة الحقيقية للأحزاب السودانية ليست نظريات في “إدارة التنوع” بل في غياب الرشد و قصر النظر و صراع الزعامات الشخصية .. الأحزاب التي تتشظى داخل المقر الواحد بسبب صراع الكراسي لا يمكنها أن تبني دولة أو تنقذ وطناً .
٤. تجارة الهامش و أمراء الحرب .. الحركات المسلحة أثبتت أن شعارات “رفع الظلم عن الهامش” تسقط عند أول إتفاق سلام .. الممارسة أظهرت تحول هذه الحركات إلى شركات نفوذ و إمبراطوريات مالية و تجارية .. تتناسل و تنشطر لتبحث قياداتها عن غنائم شخصية بينما تظل قضايا أهل الإقليم و المواطن كما هي .
٥. الدولة المؤجلة .. السلام سيبقى وهماً و الجيش سيبقى عرضة للتسييس و المواطنة ستظل مجرد شعار ما لم تُحسم هذه القضايا كـ ثوابت وجودية لا تخضع للمناورة و لا للبيع و الشراء في سوق التسويات الثنائية .





