تحقيقات وتقارير

ضوابط صادر الذهب هل تصلح ما أفسده التهريب.. خبراء يحللون!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

البنك المركزي: الهدف من هذه الاجراءات الحد من تهريب الذهب للخارج.

خبراء : 60% فقط من صادرات الذهب تتم عبر القنوات الرسمية

بنك السودان المركزي : اتساع العجز في الميزان التجاري إلى 3.8 مليار دولار عام 2025 مقابل 1.7 مليار دولار في 2024،

 

 

تقرير – رحاب عبدالله

 

أجرى بنك السودان المركزي تعديلات على ضوابط صادر الذهب وإجراءات الاستيراد، تضمنت تسعير الذهب يومياً بخصم 10 دولارات للأونصة من السعر العالمي لبورصة الذهب (عيار 24)، مع تحويله إلى سعر الجرام بالدولار الأمريكي.

كما أصدر البنك المركزي حزمة من المنشورات والضوابط الجديدة استهدفت تنظيم عمليات صادر الذهب الحر وتعديل إجراءات الاستيراد، في خطوة ترمي إلى تشجيع التدفقات النقدية عبر القنوات الرسمية وتحقيق استقرار سعر صرف الجنيه.

منها اعتماد سياسة تحفيزية جديدة لتسعير الذهب المعد للتصدير.

وأدخل البنك المركزي تعديلات جوهرية على ضوابط الاستيراد عبر المنشور رقم (12/2026)، شملت إلغاء قيود سابقة على استخدام حصائل الصادر؛ حيث سُمح باستخدام حصائل صادر الذهب والسلع الأخرى في استيراد كافة السلع المسموح بها من وزارة التجارة.

كما استحدث المنشور “حساب استيراد وسيط” لإدارة العمليات، مع وضع قيد زمني لبقاء المبالغ في الحساب لا يتجاوز 21 يوماً، تُشترى بعدها لصالح البنك المركزي في حال عدم استخدامها.

*الاهداف*

واكد البنك المركزي ان الهدف من هذه الاجراءات الحد من تهريب الذهب للخارج و تشجيع إعادة تحويل حصائل صادراته عبر الجهاز المصرفي و توظيفها في مقابلة استيراد الاحتياجات الأساسية للبلاد، صدر منشور خفض الحد الأدنى لعقد الصادر ليكون فقط واحد كيلو جرام من الذهب بدلا عن 10 كيلوا جرام،مع منح المصدر خصم 10 دولار من السعر العالمي مقابل كل اونصة ذهب يتم تصديرها، كما نص المنشور على شراء بنك السودان المركزي على شراءانتاج ذهب شركات مخلفات التعدين بنسبة 100% بعد خصم العوائد الجليله والزكاة عينا من الإنتاج كذلك سمح المنشور باستخدام الحصائل في استيراد كافة السلع المسموح باستيرادها بواسطة وزارة الصناعة والتجارة.

تحليل المنشورات*

وقال الخبير المصرفي وليد دليل ل(تسامح نيوز) ان التعديلات في سياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين (الكرتة) (CBOS) ، هو الأكثر تفصيلاً من حيث التداول والنقاش من بين المنشورات التي أصدرها البنك المركزي.

مبينا ان هذه المنشورات ليست الأولى في هذا الملف؛ بل تأتي في سلسلة طويلة من التعديلات المتكررة. فقد صدر قبلها منشور 17 لعام 2025 بشأن سياسات شراء وتصدير الذهب الحر وذهب شركات مخلفات التعدين (نوفمبر 2025)، ومنشور 14 لعام 2025 بنفس الموضوع (سبتمبر 2025) (CBOS) ، فضلاً عن تعميمات يناير 2026 المتعلقة بتعديل سياسات شراء وتصدير الذهب الحر، أكد ن هذا التكرار في ذاته مؤشر على أن السياسات لم تحقق أهدافها المرجوة.

*الجوانب الإيجابية المحتملة*

اعتبر دليل ان المنشورات قد تُيسّر إجراءات الاستيراد للمستوردين ويتخفف العبء البيروقراطي.

فيما يمكن منشور 13 (تحفيز الصادر) من التحفيز على توريد حصائل الذهب عبر القنوات الرسمية يصبّ في تعزيز الاحتياطيات.

كما اوضح ان منشور 11 (الكرتة): شراء البنك المركزي لذهب شركات معالجة الكرتة يعني توسيع قاعدة المعروض الرسمي من الذهب.

*الجوانب الإشكالية*

حذر خبراء اقتصاديون من تعدد منشورات بنك السودان المركزي لتنظيم التعامل في سوق النقد الأجنبي، معتبرين أنها خطوة من شأنها أن تحدث آثاراً عكسية تزيد التعامل في السوق الموازي ويزداد الطلب على شراء موارد النقد الأجنبي.

إشكالية التهريب والقنوات غير الرسمية: وأشار خبراء إلى أن 60% فقط من صادرات الذهب تتم عبر القنوات الرسمية، وأن ثمة مردوداً أعلى في القنوات غير الرسمية. ما يعني أن التشريع وحده لا يحسم المعادلة دون معالجة فجوة السعر.

*العجز التجاري الضخم*

واشار دليل الى ان بنك السودان المركزي كشف عن اتساع العجز في الميزان التجاري إلى 3.8 مليار دولار عام 2025 مقابل 1.7 مليار دولار في 2024، وبلغت الصادرات 2.64 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 6.49 مليار دولار. هذا السياق يوضح الضغط الهائل الذي يدفع للإصدار المتكرر للمنشورات.

التراجع والتقلب: قرر بنك السودان المركزي في نوفمبر 2025 السماح للشركات بتصدير الذهب بعد أن كان قرر في سبتمبر الماضي حظر الخطوة، وتسبب قرار الحظر في أزمة بين مؤسسات الدولة والمصدرين الذين رفضوه. واعتبر وليد دليل ان هذا التذبذب يضرب الثقة ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المتعاملين.

وأكد دليل ان المنشورات تعكس وعياً حقيقياً بالمشكلة وإرادة للمعالجة، لكنها تعاني من ثلاث إشكاليات جوهرية:

تكرار التشريع بدلاً من التطبيق الفعّال — كل منشور جديد يكشف ضمنياً عن إخفاق المنشور السابق، غياب الحوافز السعرية الكافية — ما لم يكن سعر الشراء الرسمي منافساً للسوق الموازي، تظل القنوات غير الرسمية أكثر جاذبية، ضعف البيئة المؤسسية في ظل الحرب — فاعلية أي منشور مرهونة بوجود جهاز تنفيذي ورقابي قادر وهو ما تعاني منه البلاد راهناً.

 

قال معتصم محمد صالح، الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، إن التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على ضوابط صادر الذهب وضوابط الاستيراد تمثل خطوة مهمة وإيجابية في الاتجاه الصحيح، مؤكداً أنها ستنعكس بصورة مباشرة على استقرار سعر صرف الجنيه السوداني خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب المساهمة في ضبط حركة النقد الأجنبي وتحسين الأداء الاقتصادي بصورة عامة.

وأوضح أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى زيادة انسياب حصائل الصادر عبر القنوات الرسمية، وتقليل المضاربات في سوق العملات، الأمر الذي سيساعد على استعادة الثقة تدريجياً في الجنيه السوداني وتحقيق تحسن ملموس في قيمته خلال فترة وجيزة إذا تم تطبيق الضوابط بصورة دقيقة وحازمة.

وطالب الأمين العام بضرورة تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد وفق الضوابط والسياسات التي تم الإعلان عنها، مبيناً أن إحكام الرقابة على الواردات غير الضرورية وترشيد استخدام النقد الأجنبي يمثلان أحد أهم العوامل الداعمة لاستقرار سعر الصرف، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والتحديات التي تواجه البلاد.

 

وأشار إلى أن قطاع الذهب يُعد من أهم القطاعات القادرة على توفير النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن السودان يمتلك إنتاجاً كبيراً من الذهب يمكن أن يسهم بصورة فعالة في تعزيز الاحتياطي النقدي وتحسين الميزان التجاري متى ما توفرت السياسات المرنة والمحفزة للمصدرين.

*تحديات صادر الذهب*

وكشف معتصم محمد صالح عن وجود صعوبات وتحديات تواجه المصدرين حالياً في عمليات الشحن والترحيل، موضحاً في حديثه ل(تسامح نبوز)أن التعقيدات والإجراءات الحالية تؤدي أحياناً إلى تأخير عمليات الصادر وارتفاع التكلفة، الأمر الذي يتطلب معالجات عاجلة تسهم في تسهيل حركة الصادرات.

وطالب بالسماح مجدداً بترحيل الذهب “صحبة راكب” كما كان معمولاً به في السابق، مؤكداً أن هذه الخطوة ستساعد بصورة كبيرة في تسريع إجراءات التصدير، وتقليل العقبات اللوجستية، وزيادة كفاءة وانسياب عمليات الصادر، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حالياً.

وأكد الأمين العام لشعبة مصدري الذهب أن التعاون والتنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والمصدرين وأصحاب المصلحة يمثل ضرورة أساسية لإنجاح السياسات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار النقدي، مشدداً على أهمية تبني حلول عملية ومرنة تدعم قطاع الصادرات وتحفز المنتجين والمصدرين على زيادة الإنتاج والتصدير عبر القنوات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى