تحقيقات وتقارير

تجاوزات وتحدي (القضاء) .. تفاصيل صفقة مشبوهة لشراء الملاحة رقم (1)

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

كتبت – هاجر سليمان

تدخل وزارة الخارجية ومخاطبتها لهيئة الموانئ ماذا يدور فى الساحل ؟!

القطعة رقم (1) (الملاحة) تبلغ مساحتها (1750) فدان أى مايعادل (7) ملايين و(350) الف متر مربع وهى أرض درجة أولى أقل سعر للمتر المربع فيها يعادل (50) دولارا بمعنى أن قيمتها الكلية تتجاوز مبلغ (375) مليون دولار.

ولاية البحر الأحمر وضعت خطة لتطوير تلك الأرض بغرض قيام منشآت ومشاريع إستراتيجية ضخمة وبدأ العمل الفعلى لنقل ملكية الأرض من الحكرية التى خصصت بموجبها لشركة الملح والتى إنتهت بتاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٠٩م الى إسم حكومة السودان وهنا برزت الطامة الكبرى.

الوالى الأسبق للبحر الاحمر أصدر قرارا بإسترداد الأرض وتسجيلها بإسم حكومة السودان، وصدر قرار مدير عام الأراضى بتسجيل الأرض وإستردادها ولكن القرار لم ينفذ.

أصدر مكتب الوالى القرار (16 / 2022م) لإسترداد القطعة رقم (1) لصالح حكومة السودان وبتاريخ ١٩ مارس ٢٠٢٣م أصدر الوالى خطابا معززا لقرار الإسترداد وبتاريخ ١٠ أبريل ٢٠٢٣م صدر قرار من مسجل عام الأراضى بإسترداد الارض لصالح حكومة السودان، ولكن قامت شركة الملح صاحبة السجل بالطعن فى المحكمة العليا وإيقاف تنفيذ القرار.

هيئة الموانئ البحرية ورغم علمها التام بأن حكر الأرض سينتهى فى ٣١ديسمبر ٢٠٠٩م إلا أنها وقبيل أشهر عديدة من إنتهاء حكرها قامت بشراء مساحة (1146) فدان مع العلم بأن الأرض جميعها على الشيوع بشهادة بحث زراعية والغرض منها إستزراع الملح ولا أى مجال آخر .

شركة الموانئ بشراء تلك الأرض تكون قد خالفت القانون فوفقاً لقانون تسوية الأراصى وتسجيلها لسنة ١٩٢٥م في السودان، فإنه لا يمكن بيع “أرض الحكر” التي انتهت مدة حكرها قانونياً وأن اهم الشروط القانونية التى تحكم عملية الشراء هى التحقق ومراجعة سجلات الأراضي لاستخراج “شهادة بحث” توضح وضع الأرض، والمالك الأصلي (المؤجر)، وتاريخ انتهاء الحكر، كل ذلك لم تراعه شركة الموانئ لترتكب بذلك مخالفة قانونية وتجاوز واضح فى عملية الشراء.

القرار الصادر بتاريخ ١٠ أبريل ٢٠٢٣م قفل السجل الموحد لشركة الملح بمساحة (1750) فدان و حينما إشترت هيئة الموانئ المساحة المزكورة من شركة الملح إشترتها بواسطة محامى الشركة ولم تقم بالوقوف على حالة سجل الارض كما لم تقم بفصل السجل أو تحويل الغرض وهى تعلم أن حكر الأرض قد شارف على الإنتهاء لتمارس بذلك (الصيد فى المياه العكرة) فى عملية شراء تتعارض مع الضوابط والقوانين وتعتبر تجاوزا خطيرا للنظم واللوائح.

أصدرت المحكمة قرارا يقضى ينزع الأرض ولكن شركة الملح طعنت فى القرار مما أدى لإيقاف النزع إلى حين الفصل فى القضية.

واصلت هيئة الموانئ تجاوزاتها فعلى الرغم من عدم إمتلاكها لمستندات تثبت ملكيتها للأرض ورغم علمها التام بالطعن والسجال الدائر بالمحاكم إلا أنها عمدت لإيجار مساحة (100000) متر مربع لشركة المستقلة الكويتية بغرض إنشاء مستودعات بترول وهو (عطاء من لايملك لمن لايستحق) وذلك تجاوز واضح فالإيجار تم دون تخطيط ودون شهادة بحث خدمية وحتى دون كروكى معتمد من أمانة الولاية ولا حتى تصريح مبانى بمعنى أنه (عمل خارج نطاق القانون وباطل) ومابنى على باطل فهو باطل ومع ذلك سارعت الشركة المؤجرة فى بدأ العمل إلى أن أوقفتها وزارة التخطيط العمرانى بتاريخ ١٠ يناير الماضى بموجب القرارات القضائية الصادرة بحجز الأرض وعندها صعدت الشركة الأمر عبر وزارة الخارجية والتى بدورها خاطبت هيئة الموانئ مستفسرة عن إيقاف عمل الشركة الكويتية.

أيضا لم تقف هيئة الموانئ عند ذلك فحسب بل واصلت فى تجاوزاتها حيث قامت بإيجار مساحة مليونين وأربعمائة الف متر لجهة نافذة بالدولة وذلك دون تخطيط مسبق ولا شهادات بحث حيث بدأت أيضا تلك الحهة فى تنفيذ أعمال ردميات بغرض إنشاء مستودعات بترولية وذلك عمل مخالف وخارج عن القانون والضوابط.

أيضا إستأجرت الشركة الصينية من الموانئ مساحة (40000) متر مربع بغرض إنشاء مستودعات حاويات. وباقى الأرض مهدر دون تخطيط ولا فهم إستراتيجى.

الارض المعنية تم حجزها بموجب قرار قضائى صادر بتاريخ ٤ أبريل ٢٠٢٣م وفى نهاية العام ٢٠٢٥م قامت هيئة الموانئ بتأجير الأرض وهو مايعد مخالفة لقرار المحكمة بالحجز على القطعة كما باشرت شركة المستقلة عملها الى أن أوقفت، وهذا مخالفة وتحدى لقرارات القضاء ولو كنا فى بلد آخر لأخضعت الهيئة للمحاكمة.

مايحدث يالقطعة رقم (1) لايماثل إلا ممارسات الجوكية وأصحاب المصالح الشخصية الذين يمارسون السمسرة ويتبعون الكوميشنات دون مراعاة لمصلحة الوطن والمواطن فالأرض تصلح لمشاريع إستراتيجية للدولة وليس لتحقيق المكاسب الشخصية ومن هنا نناشد والى البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور بالتدخل الفورى والعاجل وإيقاف العبث الدائر والتوصل لحلول سريعة وناجعة من شأنها حفظ حق المواطن والدولة والعمل على التوصل لتسوية مع اصحاب السجل (شركة الملح) التى إمتلكت الأرض لمائة عام بدءا من العام ١٩٢٩م وانتهى حكرها فى ديسمبر ٢٠٠٩م .

وبما أن لشركة الملح ومالكها السيد البربرى حقوق فى الارض ولما لهم من أيادى بيصاء على مدينة بورتسودان التى خلدها التاريخ فلا بد للوالى من حسم الأمر بالجلوس والتفاوض والتوصل إلى تسوية مجزية منها يعوض صاحب الأرض ومن ناحية تكسب الدولة الأرض وتقيم مشاريع تنموية وإستراتيجية تسهم فى تنمية شرق السودان ورفع المستوى المعيشي لأهله.

كسرة..

هيئة الموانئ من إختصاصها إنجاز مرابط داخل الساحل البحرى ونعلم تماما أن إيرادات الموانئ تأتى من المرابط كما أن المياه الإقليمية تخص الحكومة المركزية أما الأراضى المتاخمة للسواحل فتخص حكومة ولاية البحر الأحمر نسبة لأنها تمتلك قانون الأراضى وحكومة الولاية هى صاحبة الحق فى التصرف فى الأرض وليس الموانئ البحرية التى يجب أن لاتتجاوز الحدود والضوابط وأن لاتتغول على صلاحيات الولاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى