مشروع الجزيرة ذلك العملاق المارد .. هل يعود لمجده أم يظل يرزح تحت غياب الرؤية وصراع المطامع!!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
مشروع الجزيرة.. “عملاق” تتقاذفه المطامع ..!
غياب “للرؤية” .. وصراع ما بين الإدارة و”السياسية” ..!
قانون مشروع الجزيرة.. (الغاء) ام (تعديل) ..؟!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
استنجد المهندس إبراهيم مصطفى محافظ مشروع الجزيرة الاسبوع الماضي.. وعبر نداء عاجل اشبه (بصرخة مستغيث ).. يطلب من قيادة الدولة ومن مؤسساتها المعنية بالتدخل الفوري (والقوى) لاصلاح واقع الحال بمشروع الجزيرة.. وأكد المحافظ (انهم لم يدفنوا رؤوسهم في الرمال) عن قول كلمة الحق..
ورسم المهندس إبراهيم مصطفى (صورة قاتمة) لقضية الوقود فيما يلي عمليات التحضير الزراعي للعروتين الصيفية والشتوية المقبلتين الأمر الذي أثر بشكل مباشر في بطء عمليات التحضير الزراعي
ونفي المحافظ بشدة ان تكون لديهم فكرة لإلغاء او (تعطيل) قانون مشروع الجزيرة للعام ٢٠٠٥ ولكنه أكد حرصهم على مراجعة بعض النصوص في القانون واللوائح حتى تظل إدارة المشروع (قابضة) على أصول وحقوق المزارعين.
وقال ان ممتلكات وأصول مشروع الجزيرة أصبحت معرضة للنهب والسرقة والممارسات الخاطئة من ضعاف النفوس. وكشف المحافظ عن ما اسماه ( بالربكة والخرمجة ) في الدورة الزراعية والخلل في التركيبة المحصولية، الأمر الذي حدا بالعملية الإنتاجية نفسها بأن تكون (في مهب الريح)..
تلك هي بعض ملامح واقع مشروع الجزيرة، وقد حرصنا على طرح هذا الواقع عبر اسئلة ومحاور اساسية على بعض الخبراء..
اولا :
كيف تقيم واقع مشروع الجزيرة.. وهل يمكن التعويل عليه في مشروعات الأمن الغذائي في مرحلة ما بعد الحرب؟
ثانياً:
الا تعتقد ان الصراع الإداري والسياسي حول المشروع.. وغياب الرؤية (والإرادة) هي التي اقعدت بالمشروع وعطلت نهضته ودفعت به إلى شبح الانهيار .؟
ثالثاً:
وهل صحيح ان هناك مطامع حقيقية سواء كانت محلية او خارجية) تمتد اياديها للنيل من قدرات وإمكانيات وموارد هذا المشروع..؟
رابعاً:
وما هو المخرج الحقيقي.. حتى يعود مشروع الجزيرة إلى مجده القديم.. كمشروع زراعى عملاق لقيادة قاطرة الاقتصاد السوداني..؟
آفة الصراع السياسي..!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الدكتور محمد الناير الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي مؤكدا ان مشروع الجزيرة يعتبر من كبريات المشاريع الزراعية في العالم التي تتواجد في رقعة زراعية واحدة، ويروى (انسيابيا)، حيث تبلغ مساحته (2.2)مليون فدان وبالتالي يمكن التعويل عليه في توفير الأمن الغذائي في السودان باعتباره يشكل 50٪ من حجم المساحة المرورية في السودان.
وأشار دكتور الناير الي أن السودان يمتلك ما يقارب (200) مليون فدان صالحة للزراعة لكن بكل اسف المستغل منها للزراعة لا يتعدى سوى (25٪) فقط منها حوالي 6 او7 مروى، والمتبقي زراعة مطرية ولذلك مشروع الجزيرة يشكل أهمية كبيرة جداً في القطاع المروي، وبالتالي يعول عليه كثيرا في زراعة العديد من المنتجات الزراعية سواء كان قطن او قمح او ذرة او فول السوداني او غيرها من المنتجات الأخرى.
وشدد الدكتور الناير على ضرورة الاهتمام بهذا المشروع، على أن تكون هناك رؤية واضحة لتطهير القنوات وتوفير المياه بصورة جيدة بما يكفي المساحة المستهدفة للزراعة.
وفي رده على أن كان الصراع الإداري والسياسي فعلاً هوالذي اقعد بالمشروع ودفع به إلى هاوية الانهيار أكد الدكتور الناير ان قانون 2005 كان قانونا (معيباً) هو الذي عطل مشروع الجزيرة وبالتالي لم يكن صالحاً لهذا المشروع ولن يب حقق اي تطوراً فيه،
وقال الناير انه قبل هذا القانون كان هناك ما يعرف (بالهندسة الزراعية)، وهناك تنظيم زراعى محكم عبر الدورة الزراعية وبتنسيق كامل مما سهل عملية زراعة مساحات كبيرة، ولكن جاء قانون 2005 وأطلق يد المزارع واعطاه حريات كافية لزراعة كل ما يريده من محاصيل حتي لو كانت (غير متجانسة)، وبالتالي يصعب مكافحة الآفات في ظل وجود محاصيل مختلفة.
إلغاء القانون.. ام تعديله..!
ويعتقد الدكتور الناير انه لو تم إصلاح هذا القانون او تعديله بما يحقق المصلحة العليا للبلاد وبالتالي يمكن أن يسهم المشروع بدرجة كبيرة في دعم الاقتصاد القومي، فقط نحتاج لتعديل هذا القانون وعلى الإدارة الحالية ان تبذل جهود كبيرة على أن تتبني الدولة وبشكل كبير وواضح مدخلات الإنتاج عبر البنك الزراعي.
وفي سياق آخر كما يقول دكتور الناير : صحيح، ربما تكون هناك اطماع داخلية او خارجية حول قدرات وموارد وإمكانيات المشروع
واذا استطاعت الدولة ان توفر الحماية اللازمة للمشروع وللمزارعين وإيقاف اي مؤامرة تهدد هذا المشروع.
ويعتقد الدكتور محمد الناير ان اول خطوة لإعادة المشروع لمجده القديم هو تعديل قانون 2005، والخطوة الثانية تمكين إدارة المشروع بالمعينات والامكانيات اللازمة حتى تقود المشروع الي بر الأمان، ثم لابد من تفعيل دور البنوك خاصة البنك الزراعي لتوفير التمويل للقطاع الزراعي، بالإضافة إلى دعم الإرشاد الزراعي بآليات تطهير القنوات على أن يتم إجراء دراسات للمساحات المستهدفة للزراعة بالمشروع وان يكون هنالك تجانس في المحاصيل المزروعة حتى يسهل التعامل معها في الري والسماد ومكافحة الآفات،

مشروع عملاق..!
وعموما هذا مشروع كبير وعملاق،
ويمكن أن يسهم في الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة اذا تمت زراعة 2 مليون فدان من المساحة الكلية، وأكد الخبير محمد الناير ان على الدولة يجب أن تدعم هذا المشروع وتقف خلفه حتى ينهض ويمضي للأمام عبر دعم الإدارة وتوجيه البنوك لتوفير التمويل الزراعي لكل المراحل الزراعية ا(تحضير – زراعة – حصاد)، ونحن نعلم ان مشروع الجزيرة فقد الكثير من بنياته التحتية، ومن الصعب إعادتها الآن.
واقع يتحدث عن نفسه..!
اما الدكتور مصطفى نجم البشاري الخبير الاقتصادي وصف مشروع الجزيرة بأنه تاريخي واستراتيجي (وحيوي)، وقد يكون أيضا مشروع استراتيجي للمستقبل.
وقال : الحقيقة ان الواقع بالمشروع يتحدث عن نفسه.. لكن دعنا ناخذ بعضاً من التاريخ ونقول ان مشروع الجزيرة تأسس في العام 1925 لأهداف محددة هي لخدمة المصالح الاستعمارية بتوفير القطن لمصانع (هامشير) في لندن،بالمملكة المتحدة، وأعتقد أن هذا كان الهدف الأساسي لقيام مشروع الجزيرة، وكانت الإدارة مركزية، لذلك كان هنالك انضباط عالي جدا، وحتى الجانب الفني أيضا منضبط وذلك بدراسات خاصة لضمان استمرارية تمويل الإنتاج وهذا ما نسميه بسلسلة الإنتاج (لهامشير)
ولكن بعد ذهاب الاستعمار تعرض المشروع لكثير من الهزات أدت لتدهور المشروع في أكثر من جانب وبالتالي حدثت تغيرات إدارية كثيرة جدا، وفي مراحل مختلفة لم يستطع المشروع مواكبة الأهداف والاغراض التي من أجلها تأسس المشروع وبالتالي حاولت الإدارات المتعاقبة تشغيله لعدة أغراض ولهذا تقلصت نسبة مساهمة المشروع في الدخل القومي ففقد المشروع أهميته حتى جاءت فترة أصبح فيها المشروع عبء ثقيل على الدولة حينها فكرت الحكومة في إعادة هيكلة المشروع او إدارته بشكل جديد فجاءت بقانون 2005 لمعالجة قضايا اساسية هي (الإدارة الملكية وطريقة الزراعة)، ولكن يبدو أن هذا القانون فشل في معالجة هذه القضايا والان المشروع يعمل بلا رؤية وبلا استراتيجية واضحة، ولا حتى فكرة مركزية لجعل هذا المشروع قومي واستراتيجي..
تحديات جسيمة..!
واعتبر الدكتور مصطفي البشاري ان الصراع الإداري بالمشروع يشكل أبرز التحديات ففي السابق كان مجلس الإدارة قابض وله سلطة عليا اما الان فليس له صلاحيات وبالتالي أصبح هناك خلط في الأوراق ودخلت محصولات جديدة ولهذا تغيرت أهداف المشروع.

ويبدو ان من أكبر تحديات مشروع الجزيرة بخلاف الإدارة هي قضية التمويل في السابق كان التمويل يتم عبر بنك السودان وفق رؤية ودراسة اما الان أصبح التمويل مفتوح مع البنوك الأخرى وهذه البنوك تعمل وفق رؤيتها وسياساتها الخاصة، وبالتالي أعباء الديون ستكون عالية على المشروع وعلى المزارعين، ولكن من أكبر واخطر التحديات التي تواجه مشروع الجزيرة الان هى تحديات الحرب وما بعدها، فالحرب دمرت نسبة كبيرة من البنيات التحتية للمشروع مما انعكس سلبا على الري وهناك تحديات أخرى تتعلق بالأسمدة والتقنيات الحديثة..
الحاجة إلى رؤية وإستراتيجية..!
وابان الدكتور البشاري ان مشروع الجزيرة يحتاج الان الى رؤية واضحة وإستراتيجية واضحة المعالم، من قبل الدولة ومن غير ذلك سيظل المشروع في حالة تخبط إداري وفني
ويعتقد الدكتور مصطفي البشاري ان كل ما يحدث للمشروع الان هو بسبب غياب المنهجية الواضحة، وعلى الدولة ان تفكر منذ الان في استجلاب خبراء متخصصين لوضع هذه الرؤية للمشروع وقال انه لا يمكن إصلاح هذا المشروع في ظل إجراءات استثنائية ولذلك نحن نحتاج إلى رؤية كلية لمعالجة الاقتصاد السوداني.
وقال الخبير البشاري : يجب الا ينصب كل تفكيرنا في إعادة المشروع لمجده القديم.. لان هذا المجد القديم مرتبط باهداف أخرى، وإنما يجب أن نفكر في نقل المشروع الي مستقبل جديد ورؤية جديدة، والي مشروع قومي يسهم في الاقتصاد القومي ويسهم في معالجة قضايا الأمن الغذائي في السودان وعلى المستوى الإقليمي والعالمي ولذلك لا يجب نتكي ونغني للماضي، صحيح هناك دراسات وبحوث كثيرة اعدت حول مشروع الجزيرة لكنها لم ترتقي لمستوى الخطة والبرنامج القومي للمشروع في ثوبه الجديد..





