تحقيقات وتقارير

خماسية اديس أبابا… ( استمرار الفشل).. خبراء يفندون!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

د الفاتح عثمان: القوي السياسية التي شاركت في اجتماع اديس ابابا لا “تمتلك جمهور” في السودان

 

 

د.سلم: الآلية الخماسية لم تحقق الهدف الذي أُنشئت من أجله”،

 

خبير: هذا هو سبب تعثر اجتماعات اديس أبابا(.. )

 

 

 

 

 

 

تقرير:تسامح نيوز

 

بات واضحا ان تسوية الازمة السودانية وجمع الفرقاء ـ ولو على الحد الادنى من التوافق على رؤية بشأن الراهن السوداني عبر تعدد المنابر فشل تماما ،ما حدث في العاصمة الاثبوبية خلال الايام المنصرمة ،يعد اقوى مؤشر ودليل بان الاليات الدولية لم تفلح فى التقدم ولو خطوة نحو جمع الفرقاء. فهل ادرك السودانيين ان الحل بين يديهم وليست فى ايدى الاخرين ؟.

 

اجتماع بلا جمهور :

ويذهب نائب مدير مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية

د الفاتح عثمان محجوب فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ،ان عقد الاجتماع في ذات نفسه يعتبر خطوة كبيرة نحو التوافق الوطني بين القوي السياسيه السودانية وهو شرط جوهري لنجاح اي تسوية لانهاء الحرب وتكوين حكومة انتقالية مدنية تقود عملية الانتقال السياسي .

 

لكنه ينوه الي ان المعضلة الأساسية تكمن في ان غالب القوي السياسيه التي شاركت في اجتماع اديس ابابا لا “تمتلك جمهور” في السودان ولم “يسبق لمعظمها” ان فاز باي دائرة انتخابية في البرلمان السوداني ولهذا السبب فإن ” شرعية اي توافق سياسي تعتمد علي قبول الشعب السوداني” وهو امر مشكوك فيه اذ ان كثير من هؤلاء ساندوا متمردي الدعم السريع ولم يدينوا”عمليات نهب واغتصاب وقتل المواطنين” التي ارتكبها عناصر المليشيا وهو ما جعل غالب الشعب السوداني في الوطن وفي المنافي يطاردون هؤلاء السياسيين بـ”للعنات والضرب والشتم” وهذه مؤشرات سيئة للغاية بالنسبة لمستقبل اي توافق سياسي ينجح في اقامته هؤلاء السياسيين فيما بينهم .

 

الحل فى البديل:

وويضيف د. الفاتح :”عليه فإن الفشل في التوصل لتسوية حقيقية بين الأحزاب السياسية السودانية في اديس ابابا بالرغم من الوساطات التي تبنتها الخماسية الدولية يعد مؤشر واضح حول مدي “الهوة “التي تفصل بين مواقف تلك الاحزاب السياسيه وبأن الوقت ملائم تماما لـ”ظهور أحزاب سياسية ذات برامج تنموية كبديل للأحزاب العقائدية والطائفية والعرقية”،وغالبا سنتجح مثل تلك الأحزاب في السيطرة تماما علي الساحة السياسية في السودان في ظل رفض الشعب السوداني لغالب تلك الأحزاب السياسية الحالية.

 

 

الازمة نفسها:

 

ويقول الباحث فى الازمات بمركز فوكس بالسويد د. عبد الناصر سلم فى حديثه لـ (تسامح نيوز) ،إن قراءة نتائج اجتماعات أديس أبابا من زاوية النجاح أو الفشل المباشر قد تقود إلى استنتاجات متسرعة، لأن القضية في جوهرها تتجاوز حدود أداء الآلية الخماسية نفسها لتلامس طبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها البنيوية. فالحقيقة أن ما جرى في أديس أبابا لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد إخفاق تنظيمي أو دبلوماسي، بل باعتباره انعكاساً لأزمة أعمق تتعلق بطبيعة الدولة السودانية، وتوازنات القوة داخلها، وحدود فعالية الوساطات الإقليمية والدولية في النزاعات المركبة.

 

ماهو هدف الالية ؟

ويضيف انه ومن الناحية الشكلية، يمكن القول إن” الآلية الخماسية لم تحقق الهدف الذي أُنشئت من أجله”، والمتمثل في” جمع الفرقاء السودانيين حول عملية سياسية جامعة تمهد لتسوية شاملة”. فقد ظهرت الخلافات حتى قبل بدء الحوار الفعلي، سواء حول الأطراف المدعوة أو طبيعة التمثيل أو أولويات العملية السياسية. وهذا يعني أن الآلية لم تستطع بناء الحد الأدنى من التوافق اللازم لإطلاق حوار ذي مصداقية. وعليه، فإن الحديث عن تعثر أو فشل مرحلي يبدو توصيفاً واقعياً.غير أن التفسير الأعمق لهذا الفشل يكمن في أن النزاع السوداني نفسه تجاوز منذ سنوات كونه مجرد “خلاف سياسي بين قوى متنافسة على السلطة”. فقد تحول إلى أزمة” دولة وأزمة شرعية وأزمة هوية سياسية”. ولذلك فإن أي وساطة تواجه منذ البداية سؤالاً بالغ الصعوبة: “من هم الأطراف الحقيقيون الذين يملكون حق التفاوض باسم السودان؟ وهل الصراع يدور بين قوى سياسية أم بين مراكز قوة عسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية متشابكة؟”

 

أزمة التمثيل..

ويمضي د.ناصر مضيفا :”في هذا السياق، اصطدمت الآلية الخماسية بما يمكن تسميته “أزمة التمثيل”، فكل طرف سوداني ينظر إلى نفسه باعتباره صاحب الشرعية الأكبر، وينظر إلى خصومه باعتبارهم فاقدين للتمثيل أو خاضعين لأجندات خارجية. وعندما يصبح الاتفاق على المشاركين أكثر صعوبة من الاتفاق على القضايا نفسها، فإن الوساطة تدخل في مأزق بنيوي يصعب تجاوزه.إلا أن الأزمة لا تتعلق بالأطراف السودانية وحدها، بل تمتد أيضاً إلى طبيعة الآليات متعددة الأطراف نفسها. فالميزة الأساسية لهذه الآليات أنها توفر غطاءً دولياً وإقليمياً واسعاً، وتمنح العملية السياسية قدراً أكبر من الشرعية. لكنها في الوقت نفسه تعاني من مشكلة جوهرية تتمثل في تعدد مراكز القرار واختلاف المصالح بين الجهات الراعية، فكلما ازداد” عدد الوسطاء، ازدادت احتمالات اختلاف الرؤى حول أسباب الأزمة وطرق معالجتها وأولويات التسوية”.

 

تعدد وتباين مصالح الاخرون..

ويلفت د.عبد الناصر ، الى انه وفي الحالة السودانية تحديداً، برزت هذه الإشكالية بصورة واضحة. فبعض الأطراف الدولية تنظر إلى الأزمة من زاوية الاستقرار الأمني، بينما تنظر أطراف أخرى إليها من زاوية التحول الديمقراطي، في حين تركز قوى إقليمية على موازين النفوذ والمصالح الاستراتيجية. ونتيجة لذلك، لم تستطع الآلية الخماسية أن تقدم للأطراف السودانية رؤية موحدة أو استراتيجية ضغط متماسكة تفرض تكلفة حقيقية على المعرقلين.

 

هذا هو سبب تعثر اجتماعات اديس أبابا..

 

ومن هنا ـ يضيف الباحث في الازمات د. سلم ،فإن تعثر اجتماعات أديس أبابا يكشف حقيقة مهمة في دراسات تسوية النزاعات، وهي أن الوساطة “تنجح عادة عندما تكون هناك إرادة داخلية للتسوية أكثر مما تنجح بسبب كفاءة الوسطاء أنفسهم”، فـ”الوسيط يستطيع تقريب المواقف، وتقديم الضمانات، وصياغة الحلول، لكنه لا يستطيع خلق إرادة سياسية غير موجودة أصلاً”. وإذا كانت الأطراف لا تزال تعتقد أن بإمكانها تحقيق مكاسب أكبر خارج العملية السياسية، فإنها ستتعامل مع أي مبادرة تفاوضية باعتبارها أداة “للمناورة لا وسيلة للحل” ،ومن هذا المنظور، فإن فشل الخماسية لا يعبر فقط عن ضعف الوساطة، بل يعبر أيضاً عن استمرار منطق الصراع نفسه. فالأطراف السودانية لم تصل بعد إلى مرحلة “لإنهاك المتبادل التي تجعل التسوية أقل كلفة من استمرار النزاع”. وفي أدبيات حل النزاعات، غالباً ما تنجح المفاوضات عندما يقتنع جميع المتحاربين بأن الحرب لم تعد قادرة على تحقيق أهدافهم. أما عندما يظل كل طرف يعتقد أن الوقت أو الميدان يعمل لصالحه، فإن فرص نجاح الوساطة تتراجع بصورة كبيرة.

 

هل يعني ذلك أن الآليات متعددة الأطراف عاجزة بطبيعتها عن تسوية النزاعات؟

 

يرى د.عبد الناصر ان الإجابة هي “لا”، فالتاريخ السياسي المعاصر يقدم نماذج عديدة لنجاحات تحققت عبر وساطات متعددة الأطراف. غير أن تلك النجاحات ارتبطت عادة بثلاثة شروط أساسية: وحدة موقف الوسطاء، وجود إرادة سياسية لدى الأطراف المتنازعة، وتوافر آليات تنفيذ وضمانات فعالة. وفي الحالة السودانية، تبدو هذه الشروط الثلاثة جميعها محل شك أو ضعف، وهو ما يفسر محدودية النتائج التي حققتها المبادرات المختلفة.وعليه، فإن الاستنتاج الأكثر دقة هو أن تعثر اجتماعات أديس أبابا يمثل مؤشراً قوياً على حدود فعالية الآليات متعددة الأطراف في النزاعات المعقدة، لكنه لا يشكل حكماً نهائياً على فشلها. فالمشكلة الأساسية لا تكمن في كثرة الآليات بحد ذاتها، وإنما في غياب البيئة السياسية التي تسمح لهذه الآليات بالعمل بفعالية.ويضيف:” بل يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك والقول إن الأزمة السودانية كشفت مفارقة مهمة: فكلما ازدادت المبادرات والوساطات، ازداد الشعور بغياب مركز سياسي سوداني قادر على إنتاج الحل. ولذلك فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في ابتكار آلية جديدة أو إضافة وسيط جديد، وإنما في بناء توافق وطني يسبق أي عملية تفاوضية ويمنحها فرصة حقيقية للنجاح”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى