تحقيقات وتقارير

الحوار السوداني– السوداني .. هل بوابة للخروج من الأزمة أم مسارًا جديدًا لإدارة الصراع؟

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

محللون : يجب ان لا يكون الحوار بديلا لعملية السلام

مراقبون : هل يمكن أن ينهي الحوار الحرب !!

 

من هم الأحق بالمشاركة في الحوار !!

 

 

تقرير – المحرر السياسي

بحسب ما أُعلن في أغسطس 2026، المبادرة تقوم على آلية وطنية مستقلة قالت الرئاسة إنها بادرت من تلقاء نفسها، مع تأكيد البرهان أن الدولة ستوفر الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، لكنها لن تكون الجهة المنظمة للحوار، ولن تحدد المشاركين أو الأجندة أو المخرجات.

كما أعلن ضمانات وحصانات للمشاركين، بينها وقف مؤقت للإجراءات الجنائية القائمة، وحماية قانونية دائمة لما يطرحونه من آراء ومواقف داخل جلسات الحوار.

وهنا طرح محللون عدة اسئلة:

. ما الذي يريده البرهان من الحوار؟

المهم هنا ألا نفترض النوايا، وإنما نقرأ ما أُعلن رسميًا وما يمكن استنتاجه سياسيًا.

البرهان يقول إن الحوار يهدف إلى توافق وطني واستقرار، وإن الدولة ستكتفي بتهيئة البيئة المناسبة دون امتلاك الحوار أو التحكم في مخرجاته. كما أكد أن الحوار ينبغي أن يجري في مناخ من الحريات، وأن يكون المجال العام مفتوحًا للنقاش والنقد.

. من سيشارك؟

إذا كان الحوار سودانيًا–سودانيًا شاملًا فعلًا، فلابد أن يجيب عن سؤال: من هو السوداني الذي يحق له الجلوس إلى الطاولة؟

هل يشمل:

* القوى السياسية؟

* القوى المدنية؟

* الحركات المسلحة؟

* الإدارات الأهلية؟

* النقابات والمهنيين؟

* الشباب والنساء؟

* لجان المقاومة؟

* القوى التي ساندت الجيش؟

* القوى التي عارضت الحرب؟

* القوى الموجودة خارج السودان؟

هنا تظهر المسألة الحساسة: الشمول لا يعني بالضرورة أن يكون كل طرف مؤهلًا للمشاركة دون شروط، لكنه يعني أن معايير المشاركة يجب أن تكون واضحة وعادلة وغير مصممة مسبقًا لإنتاج نتيجة بعينها.

هل يمكن أن ينهي الحوار الحرب؟

وهو السؤال الأهم..

عضو لجنة المبادرة نبيل أديب قال إن هدف اللجنة الأساسي هو إزالة العقبات أمام الحوار والوصول إلى التوافق، وإن إنهاء الحرب ليس هدفًا محددًا للجنة في هذه المرحلة، لكنه لم يستبعد أن تصبح مسألة وقف الحرب من مخرجات الحوار إذا اتفق عليها المتحاورون.

وهذا يفتح سؤالًا بالغ الأهمية:

إذا كان الحوار لا يبدأ بوقف الحرب، فهل يستطيع أن ينتهي إليها؟

لأن الحوار السياسي الداخلي يمكن أن يعالج أسباب الأزمة السياسية، لكنه لن يوقف العمليات العسكرية تلقائيًا ما لم توجد آلية تربط المخرجات السياسية بالمسار العسكري والأمني.

1. الحصانات والضمانات.. خطوة لبناء الثقة أم معضلة قانونية؟

البرهان أعلن أن وقف الإجراءات الجنائية بحق المشاركين ليس عفوًا نهائيًا، وإنما تعليق مؤقت، وأن الحقوق الخاصة لأصحاب البلاغات لا تسقط. وفي المقابل، منح المشاركين حماية دائمة فيما يتعلق بالآراء والمواقف التي يطرحونها في جلسات الحوار.

سياسيًا، يمكن قراءة هذه الخطوة باعتبارها محاولة لجذب شخصيات وقوى مترددة في المشاركة بسبب الخوف من الملاحقة.

لكنها تطرح سؤالًا آخر:

هل تكفي الضمانات القانونية بينما لا تزال الثقة السياسية بين الأطراف شبه معدومة؟

المآلات المحتملة للحوار:

يرى مراقبون ان أربعة سيناريوهات متوقعة بعد الحوار :

الأول: نجاح الحوار في إنتاج تسوية وطنية.

وهذا يتطلب مشاركة واسعة، وأجندة متفقًا عليها، وربط المخرجات بوقف الحرب والانتقال السياسي.

الثاني: نجاح سياسي محدود.

أي الاتفاق على شكل الحكم والمرحلة الانتقالية وبعض القضايا، دون القدرة على إنهاء الحرب.

الثالث: حوار ينتج اصطفافًا سياسيًا جديدًا.

وهنا يصبح الحوار أقرب إلى إعادة ترتيب القوى المؤيدة للجيش والدولة، بدل أن يكون منصة وطنية جامعة.

الرابع: فشل الحوار.

إذا غابت المشاركة الواسعة أو رفضت قوى أساسية الاعتراف به، فقد يتحول إلى مسار سياسي جديد يضاف إلى قائمة المبادرات التي لم تستطع إنهاء الأزمة.

الجدوى السياسية الحقيقية:

يطرح محللون السؤال بصورة مختلفة:

هل السودان يحتاج إلى حوار جديد، أم يحتاج إلى اتفاق على قواعد الحوار أولًا؟

ويرون ان المشكلة ليست نقص المبادرات فقط؛ السودان عانى خلال السنوات الماضية من تعدد المبادرات والمسارات.

المطلوب من الحوار الداخلي المقترح أن يحقق شيئًا مختلفًا: أن يكون سودانيًا فعلًا، مستقلًا في إدارة جلساته، واسع التمثيل، واضح الأجندة، وقادرًا على تحويل التوافق السياسي إلى إجراءات عملية.

والأهم أن لا يتحول الحوار إلى بديل عن السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى